معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩

كتاب الصلاة

389

فرضها. قال: ولولا الإجماع أنها ليست بفرض لكَانَ هذا تأكيداً

فرضها.

قلتُ: دعوى الإجماع منقوضة بما نقل من الخلاف فيها:

فإن بعضهم قال: إِنَّهَا فَرض كفاية. وَقِيلَ: واجبة، وَقِيلَ: سنة. وقد عرفت أَنَّهَا لا تكون صَلَاة عيد إِلَّا فِي جَمَاعَة.

فالخلاف المَوجُود فيها مستلزم لثبوت الخِلَاف في الجَمَاعَة.

وقيل: في من لم يذهب إلى صَلَاة العيدين وصلى ركعتين أو أربعاً فحسن، وإن لَم يفعل فلا بأس لا يذبح حَتَّى تنقضي الخطبة وتكون هذه الصَّلَاة نافلة وليست بصَلاة عيد.

وَقِيلَ: له أن يُصَلِّيَ في بيته صَلَاة العيد، فطراً كَانَ أو نَحراً.

وعلى هذا القول فليست الجَمَاعَة في صَلَاة العيد ركناً من الصَّلَاة بِخِلَاف ما تَقدَّم، وعَلَيْهِ فيتأتى القول باستحباب الجَمَاعَة فيها مع القول بلزومها في نفسها، والله أعلم.

صُمنَا

وَأَمَّا استحباب الجَمَاعَة في التراويح: فَلِمَا ورد عن أبي ذرّ قال: معَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَم يَقُم بنَا شَيئاً مِنَ الشهرِ حَتَّى بَقِي سَبع، فَقَامٍ بنا حَتَّى ذهبَ ثُلث الليل، فَلَمَّا كَانَت السادسة لَمْ يَقُم بنَا، فَلَمَّا كَانَت

،

الخَامِسة قامَ بِنَا حَتَّى ذهب شَطر الليل فقُلتُ: يَا رَسُول الله، لو نَفَّلَتَنَا قِيام هذه الليلة؟! فقال: «إِنَّ الرجلَ إِذَا صَلَّى معَ الإِمَامِ حَتَّى يَنصَرِف حُسِبَ لَهُ قِيَام لَيلَةٍ، فَلَمَّا كَانَت الرابعَة لَمْ يَقُم بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثُلُث الليلِ، فَلَمَّا كَانَت الثالثة جَمَع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حَتَّى خَشينا أن يفوتنا

٢٬٦٠٨ / ٥٬٣٧١