معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠

390

معارج الآمال - الجزء الرابع

الفلاح» (1). قُلتُ: وما الفلاح؟ / 300/ قال: السحور، ثُمَّ لَمْ يقم بنا بقيَّة

الشهر.

(2)

وعن عبد الرحمن بن عبد) قال: خَرجت مع عمر بن الخطاب ليلة إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرِّقون يُصَلِّي الرجل لنفسه، ويُصَلِّي الرجل فيُصَلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إِنِّي لو جمعت هؤلاء عَلَى قارئ واحد لكَانَ أمثل، ثُمَّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب.

قال: ثُمَّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلُّون بصلاة قارئهم، قال عمر: «نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون»، يريد آخر الليل، وكَانَ الناس يقومون أَوَّله.

ومعنى قوله «نعمت البدعَة هَذه أي: الجَمَاعَة الكبرى لا الصَّلَاة فَإِنَّها سنة من أصلها، وقد صلاها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالجَمَاعَة ـ كما مرَّ ـ في حديث أبي ذرّ، وَإِنَّمَا قطعها إشفاقاً من أن تفرض على أمته لما في حديث زيد بن ثابت «أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَتَّخِذَ حُجرَةً في المَسْجِدِ مِن حَصِيرٍ فَصَلَّى فيها ليالِي حَتَّى اجتمعَ عَلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ فَقدُوا صَوتَه لَيلَةً وظَنُّوا أَنَّهُ قَد نَامَ فَجَعَلَ بَعضُهُم يَتَنحنَحُ لِيَخرُج إِلَيهِم فقال: «مَا زَالَ بِكُم الذِي رَأيتُ مِن صَنِيعِكُم حَتَّى خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم، ولَو كُتِبَ عَلَيكُم مَا قُمتُم بِه، فَصَلُّوا أَيُّهَا الناسُ فِي بُيُوتِكُم، فَإِنَّ أفضل صَلَاة المَرءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةِ المَكْتُوبَة» (3).

0.

(1) رواه أبو داود، بلفظه، کتاب شهر رمضان، باب في قيام شهر رمضان، ر 1375، 0/ 2 والترمذي، بمعناه كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، ر 806، 169/ 3. (2) عبد الرحمن بن عبد القاري، من ولد القارة بن الديش (10 - 88 هـ): من جلة تابعي أهل المدينة وعلمائهم. كان على بيت المال في زمن، عمر، وتوفي بالمدينة. انظر: الأعلام،

309/ 3

(3) رواه البخاري، عن زيد بلفظه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة =

٢٬٦٠٩ / ٥٬٣٧١