الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤394
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَقِيلَ: لا صَلَاة في الاستسقاء وَإِنَّمَا فيه الدعاء، وسيأتي ذلِكَ إن
شاء الله تعالى في محله.
المَسْأَلَة الثالثة
في المواضع التي تكره فيها
صَلَاةِ الجَمَاعَة، وهي ثلاثة مواضع
الموضع الأَوَّل: المَسجِد المعمور بالجماعات
إِذَا صَلَّى فِيه جَمَاعَة إِذَا انعقدت فيه الجَمَاعَة كره لِمَن جاء من بَعْدِ أن يُصَلِّيَ جَمَاعَة، وَإِنَّمَا يصلُّون فرادى؛ إذ لا يُجمع في مسجد مَرَّتَين. هذا قول أصحابنا وبعض قومنا.
وعند أكثر أصحابنا: أن الكراهة للمنع، حَتَّى قالوا بفساد صَلَاة الجَمَاعَة الثانية. وحتى قَالَ بَعضُهُم: ليس لِمَن دخلوا مسجداً وَلَمْ يعلموا أَنَّهُ صَلَّى فيه جَمَاعَة أم لا أن يُصلُّوا فيه جَمَاعَة، فإن فعلوا فسدت صلاتهم؛ لأَنَّهُم صلُّوا عَلَى شبهة.
وقال بعض قومنا: بجواز ذَلِكَ. وقَالَ بَعضُهُم: لا يصَلَّى في المَسجِد الحَرَام ومسجد المدينة.
وقيد أبو سعيد قول أصحابنا بالمنع من ذلك في المَوضِع الذِي كَانَت الصَّلَاة تَجُوز فيه مع الإِمَام جَمَاعَة لو اتصلت الصفوف. قال: وَأَمَّا بقعة لا تَجُوز الصَّلَاة فيها بصلاة الإمام كمقدم المَسجِد أو نحوه فلا تفسد فيه
الجَمَاعَة بَعْدَ الجَمَاعَة.
ووجدت هذا التقييد أيضاً في كلام أبي جابر. وإبقاؤه على الإطلاق
أولى؛ إذ لا دليل على التقييد.