معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨

398

معارج الآمال - الجزء الرابع

يَجُوز أن تُصَلِّيَ جَمَاعَة خلف الجَمَاعَة / 306/ الأُولَى وعن يمينهم أو

يسارهم ما لَمْ تَختلط الصفوف.

واستحب بعضهم أن يبعد عن موضع الإمام الأوَّل مقدار خمسة عشر ذراعاً وَقِيلَ: يصلُّون حيث لا يسمع بعضهم أصوات بعض. وَقِيلَ: لا

حد لذلِكَ في القرب.

فهذه أقوال العُلَمَاء فِي هذا المَقَامِ، وكُلّها مَبْنِيَّة عَلَى الاستحسان

والاختيارات لعدم الدليل الجازم بشيء من ذلك.

وَأَقُولُ: إن الجادة فيه الاجتماع والائتلاف كما تَدُلُّ عَلَيْهِ أحاديث الحقِّ عَلَى الصَّلَاة فى الجَمَاعَة، وأحاديث الدخول مع الإمام، وأحوال الصحابة مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ومع بعضهم بعضاً من بعده في المسجد وغيره. فمن أدرك الصَّلَاة مع الجَمَاعَة ولو رَكْعَة فلا ينبغي له أن ينحاز بِجَمَاعَة يُصَلِّي بِهم ولو كَانَ في الصحراء؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَف للجادّة المعروفة، ولا ينكرها أحد من الفقهاء، لكنَّهم تكَلَّموا في وقائع سئلوا عنها فلم يسعهم التضييق عَلَى الناس فيما وسعهم من أمر دينهم، فأجاب كُلّ واحد منهم بما أداه إليه اجتهاده.

فَأَمَّا لو سئلوا عن ذَلِكَ للعمل به لأرشدوهم إلى ما ذكرت. وذلِكَ

هو الظن بهم جزاهم الله خيراً، والله أعلم.

المَوضِع الثَّانِي: في الجَمَاعَة إِذَا شَكُوا في صلاتهم

وأرادوا أن يعيدوها احتياطاً فَإِنَّه يكره لَهُم أن يعيدوها جَمَاعَة بناء

على القول بمنع الجَمَاعَة بَعْدَ الجَمَاعَة.

٢٬٦١٧ / ٥٬٣٧١