الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩كتاب الصلاة
399
وبيان ذَلِكَ: أن صلاتَهُم الأُولَى قد انعقدت جَمَاعَة، والشك فيها لا
يزيل حكمها.
ونقل العلامة الصبحي وأبو نبهان الخلاف في ذلك، لكن نقل الصبحي الخلاف في الوقت وأبو نبهان في الوقت وبعده. قال الصبحي: وأنا مِمَّن يُصَلِّيها جَمَاعَة (يَعنِي: في الوقت). والقول بالجَوَاز يَنبني عَلَى القول بجواز الجَمَاعَة بَعْدَ الجَمَاعَة.
وَلَمَّا كَانَ المَنع مذهب أكثر الأصحاب / 307 - رحمهم الله تعالى - 307/ جرت الفتوى عَلَيْه.
وفي الأثر قال: وسألته عن رجل يُصَلِّي بعض صلاته ثُمَّ قطعها:
أيُصَلِّي بقوم جَمَاعَة؟ قال: لا يَجُوز.
قلت له: فلو تَمَّت ثُمَّ علم أَنَّهَا فاسدة، هل كَانَ له أَن يُصَلِّيَ بِهِم
جَمَاعَة؟ قال: نعم.
قلتُ: فلو صَلَّى ثُمَّ شكٍّ في صلاته: هل يجوز له أن يُصَلِّيَ بهم
جَمَاعَة؟ قال: لا.
قُلتُ: فلو صَلَّى بِجَمَاعَة ثُمَّ علم بفسادها بعد انقضاء وقتها: هل يبدلها فِي جَمَاعَة؟ قال: لا. والله أعلم.
الموضع الثالث: في الصَّلاة التي تركت بالنسيان حَتَّى مضى وقتها قال الربيع: لا تُصَلَّى جَمَاعَة. قال أبو سعيد: ويعجبني أن يَجُوز.
وكذلك اختلف في المُنتقضة إِذا فاتَ وَقتها، فإن وجد الجَمَاعَة يبدلون صلاة انتقضت عَلَيْهِم جَمَاعَة: فَقِيلَ: لا يَجُوز له أن يُصَلِّي معهم. وَقِيلَ: يَجُوز إِذَا كَانَ في وقتها.