الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠400
معارج الآمال - الجزء الرابع
والقولان مَبْنِيَّان عَلَى الخِلَاف في بدلِها جَمَاعَة.
وظاهر كلام أبي إسحاق ـ وتبعته في النظم ـ أن ذلك مكروه لا
حرام، وهو ظاهر عبارة الربيع؛ إذ لا دليل عَلَى المَنع الجازم.
والصحيح عندي الجَوَاز لِما تَقدَّم أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قضى هو وأصحابه صلاة الفجر جَمَاعَة بَعْدَ طلوع الشمس حين ناموا بَعْدَ رجوعهم
من بعض الغزوات.
ولِمَا تَقدَّم أَنَّهُ لا الله قضَى الصَّلوات التي فاتته يوم الخندق بِجَمَاعَة،
والله أعلم.
المسألة الرابعة
في الأعذار التي يصح لأجلها
ترك حضور الجَمَاعَة
وهي أشياء كثيرة، وحصرها أبو إسحاق - رضوان الله عَلَيْهِ ـ في عشر خصال، وأصلها ثابت من الكتاب والسنة.
فَأَمَّا الكتاب: فقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ.
وَأَمَّا السنّة: فمنها ما جاء بالعذر مُجملاً كحديث ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: مَن سَمِعَ الندَاءَ فَلم يُجِبْه فَلَا صَلَاةَ لَه إِلَّا مِن عُدْرٍ.
/308 /
ومنها: ما جاء مفصلاً كما في رواية أخرى عن ابن عباس قال: قال
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَن سَمِعَ المُنَادِي فَلَم يَمنَعهُ مِن اتِّبَاعِه عُدْرٌ - قالوا: ومَا