معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤١٠

410

،

معارج الآمال - الجزء الرابع

النهي فيه إِنَّمَا كَانَ لِما فيه من ترك الجهاد مع شدة وجوبه في ابتداء الإِسْلَام بدليل ما روي عن أبي هريرة أَنَّهُ قال: غَزونا مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بشعب فيه عيينة طيّبة الماء، فقال واحد من القوم: لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذَلِكَ حَتَّى أذكره لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لَا تَفْعَل فَإِنَّ مَقامَ أَحَدِكُم فِي سَبيلِ الله خَيْرٌ مِن صَلاتِه في أَهلِهِ سِتِّينَ عَاماً، أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُم وَتَدخُلُوا الجَنَّةَ، اعْزُوا فِي سَبيلِ الله فَإِنَّه مَن قَاتلَ فِي سَبيل اللهِ فَوَاقَ (1) نَاقَةٍ أَدخَلَهُ اللهُ الجَنَّة» (2). قُلتُ: فَضْلُ الغزو غير متوقّف عَلَى بدء الإِسْلَام بل ثابت في أَوَّله وآخره، وكذلِكَ سائر المواطن، فلا يقصر الحديث عَلَى الجِهَاد في

الإسلام. وأجاب عن حديث معاذ: بأنَّ المُرَاد به قبل تمام العِلم.

أَوَّل

قُلتُ: لا دليل عَلَى ذَلِكَ، بل هو باق عَلَى عمومه؛ إذ يحصل بالاجتماع من التحرُّز عن الشيطان بسبب التعاون عَلَى البر والتقوى ما لا

يحصل بعضه / 315 في الاعتزال.

اختج المختارون للعزلة بوجوه:

مِنها: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ علي مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي … (3) الآية، ثُمَّ قال تعالى: {فَلَمَّا أَعْتَزَهُمْ وَمَا

(1) فَوَاقَ ناقة بمعنى الإفاقة كإفاقة المغشي عليه. وفُوَاق الناقة: رجوع اللبن في ضرعها بعد حلبها. انظر: العين، (فوق).

(2) رواه أحمد، عن أبي هريرة بمعناه، ر 9761، 446/ 2. والحاكم، مثله، كتاب الجهاد، ر 2382، 78/ 2. (3) سورة مريم، الآية: 48.

٢٬٦٢٩ / ٥٬٣٧١