معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤١١

كتاب الصلاة

يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ. … الآية (1). وقوله تعالى حكاية وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (2). وقال تعالى في أصحاب عن موسى

الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُداً إِلَى الْكَهْفِ … (3) الآية. وقد اعتزل نبينا له قريشاً لَمَّا آذوه وجفوه، ودخل الشعب وأمر أصحابه باعتزالهم والهجرة إلى أرض الحبشة، ثُمَّ تلاحقوا به إلى المدينة. وَالجَوَاب: أن مُخالطة الكفَّار لا فائدة فيها إلا دعوتهم إلى الدين، وعند الإياس من إجابتهم فلا وجه إِلَّا هجرهم، وَإِنَّمَا الكَلَام في مُخالطة المُسلِمِين وما فيها من الفوائد. وأيضاً: فلم يعتزلوا المُشرِكين إِلَّا من خوف أذاهم وفتنتهم، أما تسمع إلى قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ (4)، وإخباره تعالى عن موسى: {وَإِنِي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن علام ترجمون (5). وَإِنَّمَا أمر أصحابه بالهجرة فراراً عن الأذى.

وَأَيضاً: فإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يعتزل قومه في الشعب إِلَّا بَعْدَ أن كتبوا عَلَى أنفسهم صحيفة القطيعة، وسبب ذَلِكَ مشهور في السير. / 316/ وأيضاً: فأهل الكهف لَمْ يعتزل بعضهم بعضاً، ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ

يعتزل المُسلمين ولا من توقع إسلامه من الكفار.

(1) سورة مريم، الآية: 49. (2) سورة الدخان، الآية: 21.

(3) سورة الكهف، الآية: 16.

(4) سورة الكهف، الآية: 20. (5) سورة الدخان، الآية: 20.

٢٬٦٣٠ / ٥٬٣٧١