معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤١٨

418

معارج الآمال - الجزء الرابع

مصلانا يتحدَّث فحضرت الصَّلاة يوماً، قال أبو عطية فقلنا له: تَقدَّم فصل. قال لنا: قدموا رجلاً منكم يُصَلِّي بكم، وسأحدثكم لم لا أصلي بكم، سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن زَارَ قَوماً فَلَا يَؤُمُّهُم، وَلِيَؤُمِّهُم رَجِلٌ منهم (1).

وتقدم الأمراء في الجيوش والقرى أمر مشهور. وقد تقدم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل حين كَانَ أمير الجيش ووراءه الصديق والفاروق وأمين الأُمَّة أبو عبيدة.

وقد صَلَّى الصحابة خَلف أمراء عُثْمَان بَعْدَ عزله، وخلف ملوك بني أمية وعمالهم. وصَلَّى جابر بن زيد وغيره من علماء المُسلِمِين خلف

الحجاج. والحكمة في ذَلِكَ: أن الجَمَاعَة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادهم، فإذا أمَّ الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذَلِكَ إلى توهين / 321/ أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة. وكذَلِكَ إِذَا أُمَّه في قومه وأهله أدَّى ذَلِكَ إلى التباغض والتقاطع وظهور الاختلاف الذي شرع الاجتماع، فلا يتقدَّم رجل عَلَى ذي السلطنة لا سيما في والجمعات، ولا عَلَى إمام الحي ورب البيت إلا بإذنه.

لدفعه

الأعياد

وَأَمَّا غير هؤلاء فيؤمهم من جمع بين العِلم والقرآن والعمل، فإن لَمْ يوجد: فقيل: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله. وإن كَانُوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، وإن كَانُوا سواء فأقدمهم سنّاً وَقِيلَ: يؤمهم أفقههم، وإن

(1) رواه أبو داود بلفظه كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر، (596، 162/ 1. والترمذي، بلفظه، أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن زار قوماً لا يصلي بهم، ر 356، 187/ 2.

٢٬٦٣٧ / ٥٬٣٧١