معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٠

420

معارج الآمال - الجزء الرابع

قال أبو سعيد: لأَنَّ الله - تبارك وتعالى - لا يكاد أن يجعل الحُسن والجمال إِلَّا في أوليائه، فيُفَضّلهم بذَلِكَ.

وقال أبو مُحَمَّد: من جمع بين العِلم والقرآن والعمل كَانَ أَوْلَى بالإمامة. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأكبرهم سناً؛ لما في النفوس من تعظيم ذوي الأسنان. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأثبتهم ورعاً وصلاحاً؛ لأَنَّهُ لا يَخفى عَلَى ذي لبِّ أَنَّهُ قد جَمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتباعه إلا ناقص العقل والأصل في هذا الباب حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال: «يَؤُم القومَ أَقرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ، فَإِن كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاء فَأَعلَمُهم بِالسُّنَّةِ، فَإِن كَانُوا فِي السَّنَّةِ سَوَاء فَأَقدَمهُم هِجْرَةً، فَإِن كَانُوا فِي الهجرَةِ سَواء فَأَقدَمهُم سنّاً، ولا يَوْمَ الرجلُ الرجلَ فِي سُلطَانِه، ولَا يَقعُدُ في بَيتِه عَلَى تَكرُمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (1).

فاختلفت أفهام العُلَماء في تأويله: فأخذ بعضهم بظاهره فقدموا

الأقرأ عَلَى غيره. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في معنى «الأقرأ»:

فقِيلَ: أحسنهم قراءة وَقِيلَ: أكثرهم قراءة بمعنى أحفظهم للقرآن. وذهب آخرون إلى التأويل وقالوا:

إِنَّمَا قدَّم الأقرأ؛ لأنَّ الأقرأ في زمانه كَانَ أفقه، إذ لو تعارض فَضْلُ

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه دون الشطر الأخير، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، (209، 57/ 1 ومسلم عن أبي مسعود بمعناه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، (673، 465/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، ر 583، 159/ 1.

٢٬٦٣٩ / ٥٬٣٧١