معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣

كتاب الصلاة

423

فواضح؛

وَأَمَّا استخلاف الإمام له: فإن كَانَ الإِمَام الأعظم هو المستخلف لأَنَّهُ أَوْلَى بالأمر كُلّه. وقد استخلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى أَمر الناس وعلى صلاتهم رجالاً أكثر من أن يُحصوا، ومِمَّن استخلفه عَلَى الصَّلاة ابن أم مكتوم في بعض الغزوات، وأبو بكر في بعض الأحيان، وفي مرضه الذي مات فيه - صَلَوَات الله وسلامه عَلَيْهِ -.

وَأَمَّا استخلاف الإمام الأصغر وهو إمام الجَمَاعَة فمقيس عَلَى الأَوَّل؛ لأَنَّهُ لَمَّا وجب عَلَيْهِم الاقتداء به كَانَ شبيهاً بالإمام الأعظم في وجوب طاعته، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه ينبغي لإمام المَسجِد إِذَا أراد الخروج أن يستخلف عَلَى الجَمَاعَة غيره، وَلَا بُدَّ مِن مُوافقة العدل في ذَلِكَ كُلَّه. فَأَمَّا استخلاف بالهوى فلا يدخل تحت هذا الحكم.

والأصل في هذه المَسْأَلَة حديث ابن عباس قال: قال: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرفَعُ لَهُم صَلَاتُهُم فَوقَ رُؤوسِهِم شِبْراً: رَجُل أَمَّ قَوماً وَهُم لَه كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَت وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِط، وَأَخَوَانِ مُتَصارِمَانِ)

(2) (1)

وحديث أبي أمامة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُم آذَانَهُم: العَبدُ الآبقُ حَتَّى يَرجِعُ، وَامْرَأَةٌ بَاتَت وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِدٌ، وَإِمامُ قَوم وَهُم لَه كَارِهُونَ» (3)

(1) متصارمان: متقاطعان متهاجران لا يكلم أحدهما الآخر. (2) رواه ابن ماجه بلفظ قريب كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوماً وهم له كارهون،

ر 971، ص 137.

(3) رواه الترمذي، بلفظه، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن أم قوماً وهم له كارهون، ر 360، 191/ 2. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 8098، 286/ 8.

٢٬٦٤٢ / ٥٬٣٧١