الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٣كتاب الصلاة
433
والصحيح عندي جوازها لحديث أنس قال: «استخلفَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى). وروي أَنَّهُ استخلفه مَرَّتَين، أي: استخلافاً عاماً وَقِيلَ: استخلفه عَلَى الإِمَامة في المدينة. وَقِيلَ: في ثلاث
عشرة غزوة.
وفي صحيح البخاري من حديث محمود بن الربيع الأنصاري: «أَنَّ عتبان بن مالك كَانَ يؤم قومه وهو أعمى، وأَنَّهُ قالَ لَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رَسُول الله في بيتي مكَانَاً أتَّخذه مصَلَّى، فجاءه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 334/ فقال: أين تُحبُّ أن
أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت فصلَّى فيه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَأَيضاً: فَهو داخل في جُملة قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَومَ القومَ أَقرَؤُهُم
لِكِتَابِ اللهِ».
احْتجَّ المَانعون بأن استقبال الأعمى للقبلة على وجه التحرّي، والذين خلفه من البصراء يستقبلون القبلة على علم ويقين، وفي معاني الاتفاق أَنَّهُ لا يَجُوز اتِّباع المتحرِّي للقبلة.
احْتجَّ أبو مُحَمَّد بِمَا روي عن النَّبي الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «يَؤُمُّكُم أَقْرَؤُكُم». قال: وهذا دليل يوجب منع تقديم من هو أنقص من غيره حالاً. قال: ألا ترى أن المَرأَة لا تؤم لما فيها من النقصان عن رتبة الرجال.
والجَوَاب عن الأَوَّل: لا نسلّم أن الأعمى متحر للقبلة؛ لأنَّ المتحري هو الذي تعمى عَلَيْهِ الدلائل، وتنقطع عنه الحُجَّة. وقد ذكروا أن
(1) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الصلاة، باب إمامة الأعمى، ر 595، 162/ 1.
6