معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩

كتاب الصلاة

439

وعلَّة المانعين: أن كُلّ واحد من المُتَوضّئ والمتيمم متعبد في خَاصَّة نفسه بحكم، فالمتيمم طاهر في خَاصَّة نفسه فلا يَجُوز للمتوضئ أن يأتمَّ

قُلنا: إِذَا ثبتت طهارته في خَاصَّة نفسه فهو لا شك طاهر في حكم غيره؛ إذ لا يُمكن أن يَكُون الشيء الواحد طاهراً نجساً في حالة وَاحِدَة.

تنبيه: قد تَقدَّم ذكر الخِلَاف في تيمم الثياب

وعلى قول من أثبت لَها تَيمُّماً فإن صَلَّى بِهَا المُتَوضّئ - لعذر بَعْدَ تيممها - ووراءه رجال ثيابهم طاهرة خرج فيه الخِلَاف المذكور في إمامة المتيمم بالمُتَوضّى.

فإن كَانَ رجلان عِنْدَ أحدهما ثوب طاهر يستر عورته وحدها، وعند الآخر ثوب نجس يستر عورته وظهره وصدره تقدَّم صاحب الثوب الطاهر عِنْدَ مَن لا يرى وجوب ستر / 340/ الظهر أو الصدر.

وَأَمَّا عِنْدَ مَن يرى ذَلِكَ فَإِنَّهما يُصَلِّيان بالثوب الطاهر فرادى واحداً بَعْدَ واحد، ولا يُصَلِّيا جَمَاعَة بالنجس إن أمكن ذَلِكَ. وَإِن لَمْ يُمكِن صَلَّى كُل بثوبه فرادى ولا يؤم أحدهما الآخر؛ لثبوت النقصان في كُلّ واحد منهما من جهة؛ لأنَّ صاحب الثوب الطاهر وإن كَانَ ثوبه طاهراً وتَجُوز له الصَّلَاة فيه للضرورة فلباسه أنقص من لباس الآخر، وصاحب الثوب النجس وإن كَانَ ساتراً فلباس صاحب الثوب الطاهر أَوْلَى وأفضل لطهارته، فقد حصل لكُلّ واحد منهما عذر في خَاصَّة نفسه وَلَمْ يَتَّحدا في

العلة.

فإن صَلَّى أحدهما بصاحبه فلا نقض لثبوت الجَمَاعَة في الجُملة،

٢٬٦٥٨ / ٥٬٣٧١