معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩

كتاب الصلاة

449

في قميص واحد صفيق ليس عَلَيْهِ غيره قال ولا أراه فعل إِلَّا ليرينا أَنَّهُ لا بأس بالصَّلَاة في ثوب واحد.

وقال أبو معاوية عزَّان بن الصقر: لا يؤمّ / 349/ الرجل بقوم وهو مشتمل ثُمَّ يلتحف عَلَيْهِ بثوب. قِيلَ: فإن أمهم أَعَلَيْهِم نقض؟ قال: لا. والخلاف في هذه المَسْأَلَة ناشئ من وجهين:

أَحَدُهُمَا: هل تصحُ الصَّلَاة بالثوب الواحد أو لا؟ في ذلك قولان

والصحيح الجَوَاز، كما مرَّ في شروط الصَّلَاة من الجُزء الثالث (1). فمن رأى أن لا تَصِحَ الصَّلَاة بالثوب الواحد منع الإمامة فيه إِلَّا بمثله أو بمن هو دونه. ومن أجاز أجاز.

ثانيهما: اعتبار حال الإمام مع المَأمُوم. فإن بعضهم شرط أن يَكُون الإمام أكمل في كُلّ شيء حَتَّى في اللباس عِنْدَ الإمكان قياساً على ترتيب ما قاله هاشم في منع إمامة المتسرول

الأحوال في الأئمة. وعَلَيْهِ

المُرتَدي.

ينبني

ويحتمل أن المَنع مَبْنِي عَلَى قبح الهَيْئَة، وعَلَيْهِ فتمتنع الصَّلَاة بتلك الهَيْئَة مطلقاً، سواء كَانَ إماماً أو منفرداً، وهذا الاحتمال هو ظاهر كَلَام أبي عبد الله في قوله: يَجوز أن يؤم إِذا التحف بالرداء، ولا يَجُوز إِذَا ارتدى به على السراويل. وقول أبي معاوية مَبْنِي عَلَى الكراهية.

والصحيح عندي في هذا كُلَّه الجَوَاز؛ لأَنَّ الغرض حصول السترة،

فإذا حصلت بثوب أو ثوبين أو غير ذَلِكَ أَجزَأَ.

(1) انظرها: في الفرع الأول من المسألة الأولى: في ذكر اللباس.

٢٬٦٦٨ / ٥٬٣٧١