الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠450
معارج الآمال - الجزء الرابع
نعم، ورد النهي عن بعض هيئات اللباس - كما مر ـ فإذا خلا منها
المُصَلِّي فلا معنى للمنع.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حديث عمر بن أبي سلمة قال: / 350/ «رأيتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في ثوب واحد مُشتملاً به في بيت أم سلمة، واضعاً طرفيه على عاتقيه» (1)، وحديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم فِي الثوبِ الوَاحِدِ لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنْهُ شَيْ» (2).
وليس التفاضل في اللباس بَعْدَ حصول السترة معتبراً عندي، وَإِنَّمَا المعتبر التفاضل في الإيمان كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث: «يَؤُمّ القومَ أَقرَؤُهُم»، وحديث: «وَلَيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا»، وأشباه ذَلِكَ من الأحاديث، وليس في شيء مِنهَا: يَؤُمُّ القومُ أكملهم، لباساً، أو أكثرهم ثياباً» مع قوله صلى الله عليه وسلم: «أَوَكُلُّكُم يَجِدُ ثَوبَيْنِ».
وليس ما استقبحه الناس من قلة اللباس إذا حصلت السترة مستقبحاً شرعاً؛ لأَنَّ عوام الناس يستقبحون ما خالف الفهم عملاً بحكم الوهم، حَتَّى إِنَّ المَعرُوف في الشرع يصير عندهم منكراً، والمنكر معروفاً، وما ذاك إِلَّا أَنَّهُم ألفوه فأنكروا ضده، والله المستعان.
وَلَا بُدَّ مِن مراعاة أهل الزمان في الأمور المباحة عِنْدَ الإمكان،
(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الصلاة باب الصلاة في الثوب الواحد، ر 356، 109/ 1. ومسلم بلفظه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، ر 517، 368/ 1. (2) رواه البخاري بلفظ، قريب کتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد، ر 359، 109/ 1. والبيهقي بلفظه كتاب الصلاة باب النهي عن الصلاة في الثوب الواحد. . .،
ر 3103، 238/ 2.