الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٤454
معارج الآمال - الجزء الرابع
«العمل» جئنا، وَإِذَا نادوا «حي على قتل النفس» قُلنا: لا، لا، ورفع
صوته.
وقد كَانَ بعض الصحابة يُصَلُّون خلف مروان بن الحكم. وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب الله يُصَلُّون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها، يرون ذَلِكَ عَلَيْهِم حقاً واجباً، وفرضاً لازماً لما جاء في ذَلِكَ من الأحاديث عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
قال بعض قومنا: وعلماء الأُمَّة كَانُوا يُصَلُّون خلف الفسقة وأهل الأهواء والبدع من غير نكير. قال: وما نقل عن بعض السلف من المنع
عن
الصَّلَاة خلف الفاسق والمبتدع محمول عَلَى الكراهية.
وفي أثر أصحابنا: قال جابر حَدّثني أبي أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّة وعلى مكَّة يومئذ أمير فيه من السكَانَة (يعني: السكينة ما شاء الله)، قال: وكنا نصلى خلفه إلى أن بلغه أن رجلاً قال: أبدلنا الله بهذا الخليفة خيراً منه. قال: فأرسل إليه فجذب لسانه بالكلبتين ثُمَّ قتله كما تقتل الدابة فجعلت أصلي خلفه من بَعْد ذَلِكَ وأنقض صلاتِي، إلى أن بلغ مَحبُوباً فجاء حَتَّى كَانَ خلفي في صلاة العشاء حَتَّى إِذَا صليت مع الأمير عدت فنقضت صلاتي وأبصرني محبوب فقال: هكذا غلب عليك حمزة بن عون (1) يرى رأي هارون (2)، أنت يا أبا عُثْمَان خير من فلان ومن فلان (يعني: فقهاء
(1) حمزة بن عون بن عتبة بن مسعود المسعودي الكوفي (ق: 2 هـ): يروى عن أبي نعيم وأهل العراق. وكان راوياً لزيد بن الحباب ولي القضاء ببغداد في أيام المهدي، وقيل: في أيام
الرشيد. انظر: الثقات، (13036، 210/ 8. وتاريخ بغداد، ر 6737، 292/ 12.
(2) لعله: هارون بن اليمان (ق): 2 هـ) عالم فقيه متكلم من علماء أواخر القرن الثاني باليمن. عاصر الإمام محمد بن محبوب وكانت بينهما مراسلات في مسائل خالف فيها جمهور
=