الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٦معارج الآمال - الجزء الرابع
ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم مِنكُم» (1). قالوا: وكان لا يدع الفاجر في جر في الصفّ الأَوَّل ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يطمع أن يَكُون إماماً؟ وإنَّ علياً لَمَّا وجّه وفده إلى معاوية قال لهم: صَلُّوا في رحالكم، واجعلوا صلاتكم معه نافلة، فإنَّ الله لا يقبل إلَّا من المتّقين.
وَالجَوَاب: أَمَّا الحَديثان الأَوَّلان فَإِنَّهُما يَحتملان التأويل، وما تَقدَّم من الأمر بالصَّلَاة خلف كُلّ بار وفاجر لا يحتمل تأويلاً؛ لأنَّه نصّ في المُراد فهو أقوى في الاحتجاج.
وَأَما قوله: «لِيَؤْمَكُم خِيَارِكُم … إلخ» وقوله: «ليلني في الصف الأَوَّلِ … إلخ» فَذَلِكَ حَلٌّ عَلَى الأفضَلِ، ولا نزاع فيه عِنْدَ الإمكان، وَإِنَّمَا النزاع في جوازها خلف الفاجر إِذَا تَقدَّم بنفسه، ولا دلالة في هذا
ذلك.
الحديث عَلَى منع وَأَمَّا قول عليّ لوفده: «صَلُّوا في رحالكم» فهو مقتبس من حديث
أبي ذر وغيره.
وقد تَقدَّم أن أحاديث الأمر بالصَّلَاة خلفهم أقوى في الاحتجاج
لكونها أصرح بالمُراد، والله أعلم.
وَأَمَّا من أجازها خلفهم إِذَا كنَّا / 356/ في حكمهم فكأَنَّهم نظروا إلى حديث معاذ أن رَسُول الله الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أَطِع كُلَّ أَمِيرِ، وَصَلِّ خَلفَ كُلَّ
(1) أخرجه الربيع، بلفظ قريب منقطعاً، باب الحجة على من لا يري الصلاة على موتى أهل القبلة. . .، ر 783 198/ 3. ومسلم، عن أبي مسعود بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف .. ر 432، 323/ 1. والترمذي مثله أبواب الصلاة، باب ما جاء
ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ر 228، 440/ 1.