الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٧كتاب الصلاة
457
إمام، ثُمَّ إن أكابر المُسلِمِين إِنَّمَا صَلُّوا وراء أئمة الظلمة في حال تملكهم
على البلاد.
جَمع
والحكمة في ذَلِكَ: أَنَّهُم إِذَا كَانُوا القاهرين لَمْ يُمكن المُسلِمِين أن يجمعوا الناس عَلَى إمام صالح، فإذا صَلُّوا فرادى أو جماعات متفرقة أفضى ذَلِكَ إلى تشتت جماعات المُسلِمين، والمطلوب شرعاً الشمل، واتّحاد الكَلِمَة، وانتظام الأمر، فلهذه الفضيلة جازت الصَّلَاة وراءهم، بخلاف ما إِذَا كَانَ القهر للمسلمين فَإِنَّهم يقدرون عَلَى تقديم من شَاؤُوا وتأخير من شَاؤُوا .. وهذا القول مِن الحسن في غاية لا أن غاية لا ينبغي يناقش معها وإن أمكنت المناقشة فيه، والله أعلم.
وَأَمَّا الفاسق العامل بخلاف ما يدين به انتهاكاً، وهو مع ذلِكَ يوافق أهل الدعوة في ما دانوا به؛ فقد اختَلَفُوا في الصَّلَاة خلفه أيضاً بَعْدَ اتفاقهم أَنَّهُ لا يقصد إلى تقديمه، فإن قدَّم نفسه أو قدمه من لا يُبالي:
عَلَى
فقِيلَ: الصَّلاة وراءه جائزة لقوله صلى الله عليه وسلم: صَلُّوا خَلفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِر». قال أبو المُؤثِر: سألت مُحَمَّد بن مَحبُوب عن إمام مسجد اطلعت منه حدث: أصلي خلفه؟ قال: لا تهجر المسجد من أجله. قال أبو المؤثر: من صلى خلف من يسرق لَمْ أر عَلَيْهِ إعادة / 357/ وصلاته منفرداً أحبّ إِلَيَّ. وَقِيلَ: لا تَجُوز الصَّلاة وراءه كما لا تَجُوز شهادته؛ لأَنَّهُ متهم أن يُصَلِّيَ بِمَا لا يَجُوز، أو ينقص شيئاً من شروطها، كما أَنَّهُ متهم في الشهادة أن يشهد كما لا يَجُوز فكَانَت شهادته غير مقبولة كذَلِكَ صلاته عَلَى هذا الحال. قال: والعبد إِذَا كَانَ لا يقلد في دنياه إلَّا أهل العدالة فأَوْلَى به أَلَّا يقلد في صلاته إلَّا الثقات.
،