الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٨458
معارج الآمال - الجزء الرابع
وقال موسى بن علي في إمام يُصَلِّي بقوم اطلع عَلَيْهِ رجل مِمَّن يُصَلِّي خلفه أن في يده مالاً حراماً يأكله؟ قال: ينصح له فإن قبل وترك ذَلِكَ صَلَّى
خلفه، وإن أبى وتولَّى فلا يُصَلِّي خلفه.
اختلف المانِعون للصَّلَاة وراءه:
فمنهم من قال: لا تَجُوز الصَّلَاةِ إِلَّا خلف المسلم الولي المطيع؛ لأَنَّهَا فَريضة، وَأَمانة الله عرضها، ولا يجوز أن تولّي أمانتك غير الأمين؛ لأَنَّهُ يغيب بأشياء منها لا تقوم الصَّلَاة إِلَّا بِها. وقال: «أَئِمَّتُكُم وَفدُكُم صلى الله عليه وسلم إِلَى رَبِّكُم فَانظُرُوا مَا تُوفِدُونَ إِلَى رَبِّكُم» (1).
وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلَاة خلف أهل الدعوة ما لَمْ يُتَّهموا في
الصَّلاة ولا في أمر الدين.
قال الوَضَّاح بن عقبة: الذِي تَجُوز شهادته تجوز الصَّلَاة خلفه. وذَلِكَ أنَّ حكم المُسلِم السلامة في أمر دينه حَتَّى يُتهم في شيء منه، فإن صار متهماً فلا يوثق به. / 358/
وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلَاة خلفه ما لَمْ يتَّهم في أمر الصَّلَاة بعينها
بزيادة أو نقصان مِمَّا لا تتمُّ الصَّلاة إِلَّا:
وذَلِكَ أن التهمة في غير الصَّلَاة لا تُخرجه عن الدين إذ لا يبرأ من
أحد بنفس التهمة، فهو في حكم دينه عِنْدَ الناس على السلامة.
(1) أخرجه الربيع، ببعض معناه منقطعاً، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، ر 781، 198/ 3. والطبراني في الكبير، عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي مرفوعاً ببعض معناه، ر 777، 328/ 20. والحاكم، مثله كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب
مرثد بن أبي مرثد الغنوي، ر 4981، 246/ 3.