معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠

460

معارج الآمال - الجزء الرابع

:

تنبيه من سيرة المُسلمين

إذا أقيمت الصَّلَاة أن يُصَلِّي بالناس أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنة نبيه، وأفضلهم صلاحاً عِنْدَ أنفسهم، ومن يرجون أن يقضي الله حاجتهم على يديه.

وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَئِمَّتُكُم وَفدُكُم إِلَى رَبِّكُم فَانظُرُوا مَا تُوفِدُونَ

إِلَى رَبِّكُم.

قال الشيخ عامر: وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بخلاف هذا الحديث إِلَّا ما شاء الله. قال: وَإِذَا كَانَ المُسلِمُ في زمان يتَقدَّم فيه الأشرار يُصَلُّون بالناس، وَإِنَّمَا دعاهم إلى ذَلِكَ حبُّ الرئاسة وأن يشار إليهم، وتراهم الناس أَنَّهُم يَتَقدَّمون بالناس، ويُصَلُّون بهم، وليسوا مِمَّن يستوجب ذَلِكَ فينبغي لكُلّ مسلم أن يلزم الكتمان، ولا يقول لأحد من الناس: تَقدَّم يا فلان صلِّ بالناس؛ لأَنَّهُ إِذَا قدَّم من لا يستحق التقديم فقد خالف سنة من مضى من المُسلِمين؛ لأَنَّهُم كَانُوا لا يقدِّمون في الصَّلَاةِ إِلَّا خيارهم وأقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأثر الصَّالِحين، فلا يُخالف ما مضى عَلَيْهِ المُسلِمون؛ لأنَّها سنَّة اجتمع عَلَيْهَا من مضى من الفقهاء، فليس لأحد أن / 360/ يرغب عنها.

في

صلاته أو بَدَّلَ فيها فأخاف لِمَن قال له:

قال: ذَلِكَ إن أخطأ ومع تَقدَّم يا فلان، أن يحمل أوزار الناس قال فمن أدرك زماناً هذا حال أهله فيسع المُسلِم الصمت، فإن صَلَّى الناس صلاة حسنة فقد صَلَّى وإن لَمْ يُصَلُّوا صَلَاة حسنة أعاد صلاته. وقد أجاز بعض المرخصين، قال: وهو عندي قول ضعيف أن يقدَّم المُنافِق من أهل الدعوة في الصَّلَاة.

معهم،

٢٬٦٧٩ / ٥٬٣٧١