الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢462
معارج الآمال - الجزء الرابع
قال العلامة الصبحي: ولا أرى مانعاً يمنع من جوازها.
قال أبو زياد قال أبو عُثْمَان: لا يوْمَ المُسَافِر بالمُقِيمِ إِلَّا أَن يَكُون إماماً أو والياً
وَقِيلَ: لا تَجُوز إِلَّا أَن يُصَلِّيَ بِهم المَغرِب والفجر؛ لأَنَّهُما لا يقصران، وَأَمَّا الظهر والعَصْر والعتمة فلا تجوز إمامته فيهما بالمقيمين؛ لأَنَّهَا تقصر إِلَّا أَن يَكُون المُسَافِر إمام المُسلِمين، أو من يلي أمرهم، أو يَكُون إماماً في الدين والفَضْل والعِلم والورع، قد شهر فضله وعلمه وورعه، ونسبه بعضهم إلى الأكثر. قال أبو نبهان: لَمْ يصح عِنْدِي أَنَّهُ
أكثر.
قال الرامي: كَانَ مُحَمَّد بن عبد الله: يعيب عَلَى المُسَافِر أن يؤم بالمُقِيمين حَتَّى فعل هو ذَلِكَ صَلَّى بأهل الغابة، فقال له سعيد بن مُحَمَّد: يا أبا سعيد، إنَّك تعيب هذا، فقال: / 362/ أنا شيخ كبير يجوز لي ذلك. احْتجَ المُجَوِّزُون: بأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقامَ بِمَكَّة نَحواً مِن سَبعة عَشَر يوماً وهو يُصَلِّي بالناسِ صَلَاة المُسَافِر» (1). وفي رواية: أَنَّه كَانَ يقول: «يَا أهلَ مَكَّة، قُومُوا فَصَلُّوا رَكَعَتَين أُخرَيَيْن فإنَّا قَومٌ سَفَر» (2).
(2)
وصَلَّى عمر بن الخَطَّاب بالناس بمكّة فَلَمَّا انصرف قال: يا أهل «يا مكة، أتموا صلاتكم فإنَّا قوم سفر ونقل عن أبي بكر وعلي مثل ذلك.
(1) رواه أبو داود، عن ابن عباس بمعناه كتاب صلاة المسافر باب متى يتم المسافر، ر 1230، 2/ 10. وأحمد مثله، ر 2885، 315/ 1.
(2) رواه أبو داود، عن عمران بن حصين بمعناه كتاب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر، ر 1229، 9/ 2. وأحمد مثله بلفظ قريب، ر 19878، 430/ 4.