معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٣

كتاب الصلاة

463

وجاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان (1) فصلى ركعتين ثُمَّ

انصرف فَقام القوم فأتَمُّوا.

وَوَجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبت أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى بالمُقيمين وهو مسافر فلا وجه للقول بالمنع. ثُمَّ إِنَّ فعل أبي بكر وعمر وعلي وابن عمر يَدُلُّ عَلَى أن هذه السنَّة لَمْ تنسخ.

وبهذه الحُجَّة يحتج من خصَّ ذَلِكَ بالمُسَافِر القدوة؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كَانُوا قدوة للناس فمن كَانَ في حكمهم جازت إمامته بالمُقيمين وَإِلَّا امتنعت.

قُلنا: لا دليل عَلَى التخصيص، وكونهم قدوة للناس موافقة حال، وموافقة الحال لا تُخصص الأحكام على أَنَّهُم إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ مع اجتماع الناس، وقد علموا أن الناس يأخذون عنهم، فلو كانَ مَخصوصاً به أحد دون أحد لبيّن، ولا بيان فلا خصوصيَّة، والله أعلم.

وَأَمَّا المَانِعون: / 363/ فكأَنَّهم نظروا إلى أن المُسَافِر أنقص صَلَاة

من المُقيم فمنعوها جرياً عَلَى قَاعِدَتِهم في إمامة الناقص بالتام. وليس هذا بشيء؛ ء؛ لأنَّ القصر في حقِّ المُسَافِر فرض تام، ولأنَّ لا يقصر لأجل قصر إمامه المُسَافِر، ولانه قياس مع النص، والله

المُقيم أعلم.

(1) عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، أبو صفوان (73 هـ): تابعي من عباد أهل مكة وأشرافهم. له دار بدمشق، وكان سيد أهل مكة في زمانه لحلمه. روى عن أبيه وعمر. وروى عنه: الزهري وعمرو بن دينار قدم ألفي شاة لمعاوية لما حج. قتل وهو متعلق بأستار الكعبة مع ابن الزبير. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ر 599، 83/ 1. والكاشف، ر 2786، 0563/ 1

٢٬٦٨٢ / ٥٬٣٧١