الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٤464
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَإِذَا أراد المُقِيم أن يُصَلِّي مع المُسَافِر - عملاً بالقول الصحيح ـ فإن كَانَت الصَّلاة لا تقصر كالمَغرِب والفجر نَوى أَنَّهُ يُصَلِّي تلك الصَّلَاةِ بِصَلَاة الإمام، وإن كَانَت تقصر كالظهر والعصر والعشاء نوى أَنَّهُ يُصَلِّي ركعتين منهنَّ بصَلاة الإمام، وأَنَّهُ يتم الباقي بنفسه.
وإن لم يعلم أن إمامه مُسافر حَتَّى سلَّم من ركعتين فإذا كَانَ نوى أن يُصَلِّيَ بصَلَاة الإِمَام وَلَمْ يعتقد قصراً ولا تماماً أتم صلاته ومضى، وإن كَانَ اعتقد التمام فصلاته فاسدة. وإن كان صَلَّى المُسَافِر بالمُقيمين أربعاً فسدت صلاته وصلاتهم جَمِيعاً.
أَمَّا
هو فلأَنَّهُ خَالف ما وجب عَلَيْهِ من القصر، ولا طاعة مع المُخَالَفَة وَأَمَّا هم فقد اقتدوا بالمُخالف للمشروع، والمقتدي بالمُخالف مُخَالِف مثله عَلَى أن فرضهم أن يتمُّوا صلاتهم فرادى.
روى الفياض بن اليماني عن أبي عُثمان وعبد المقتدر قالا: خَرجنا مع الإِمَام غسَّان (1) وهو يريد غضفان (2) فصلَّى بالناس بعمق أربع ركعات، / 364 فَأجمع رَأي من حضر من المُسلمين أن يعيدوا الصَّلاة ويُصَلُّوا ركعتين فينقضوها، فصلوا ركعتين وأمروا أهل عمق فأعادوا الصَّلَاة وَلَمْ ير صلاتهم تلك صَلَاة إِذَا انتقضت صَلَاة الإمام لخلاف السنة.
(1) غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي (207 هـ): إمام عالم فقيه من الفجوح من بطون الأزد. تولى الإمامة بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب سنة 192 هـ. سار بهم سيرة رضية، وأنشأ أسطولاً بحرياً كبيراً أمن به البحر من قراصنة الهنود ولم تقطع يد سارق في عُمان إلا في عهده، وسميت نزوى في عهده ببيضة الإسلام. توفي بعد مرض يوم 26 ذو القعدة 207 هـ. انظر: نزوى عبر الأيام، 72 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).
(2) غضفان وعمق: من قرى الباطنة بسلطنة عُمان.