الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧كتاب الصلاة
467
وذَلِكَ أن صلاة المُتَطَوّع في نفسها نافلة، وَأَمَّا صَلَاة هؤلاء ففريضة اتفاقاً، لكن لا جَمَاعَة عَلَيْهِم، فانعقاد الإمامة بهم أقرب من المُتَطَوّع. على أنِّي أقول: إِنَّهَا تَنعقد بالمُتَطَوّع أيضاً؛ لما روي أن رجلاً دخل المسجد وقد صَلَّى النَّبِي، فقال: «أَلَا رَجلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي
مَعَه؟».
وَأَمَّا المَانِعون: فَإِنَّهم اشترطوا في انعقاد الإمامة اتحاد بين /366/ الإمام والمأموم، ولا دليل على هذا الاشتراط.
جنس
الصَّلاة
قالوا: ليس للإمام أن يجهر بالقراءة في الفريضة ولم يكن خلفه من تَجِب عَلَيْهِ الجَمَاعَة، فإذا جهر كَانَ كمن صَلَّى جهراً في موضع السر فتفسد
صلاته.
قلنا: بل له ذَلِكَ بنص الحديث المتقدِّم فَإِنَّه يَدُلُّ عَلَى انعقاد الإِمَامة
بالمُتَنفّل، وإذا انعقدت الإمامة جاز فعل ما يتبعها من الجهر وغيره. وَأَمَّا المجيزون لذلِكَ في مسجده خَاصَّة فقد جعلوا وجودهم كالعدم؛ لأنَّهُم يُجوِّزون له أن يجهر وينوي الإمامة ولو لم يكن وراءه أحد لكونه إمام المسجد.
ويرده الحديث المتقدِّم، فإن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام، ومع
طلب رجلاً غير معيّن ليُصَلِّي مع ذَلِكَ القادم، والله أعلم.
ذلك فقد