الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩كتاب الصلاة
469
وَمِنهُم من قال: يجعلها نافلة كغيرها.
وعند قومنا أقوال بعضها يوافق ما عندنا وبعضها يُخالفه.
ونقل ابن المنذر عن ابن عمر والنخعي أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَوات كُلَّها إِلَّا المغرب والصبح.
شفعاً.
فَأَمَّا الصبح فظاهر. وَأَمَّا المَغرِب فلكونها وتراً، والنفل يَكُون
وَلَمْ يَستثن أصحابنا المَغرِبَ، وكذَلِكَ أكثر قومنا؛ لكن قال بعض قومنا: يضيف إلى المَغرِب حَتَّى تكون شفعاً، وَلَمْ يقل ذَلِكَ أصحابنا. وقال أبو عبد الله: يُصَلِّي ويقطع بين كُلّ ركعتين بالتسليم بعد قراءة التحيَّات، وإن شاء لَمْ يقطع ومضى مع الإمام.
والصحيح عندي استحباب ذَلِكَ مطلقاً لحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: كيف أَنْتَ إذا كَانَ عَلَيكَ أُمَرَاء يُؤخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَن وَقتِهَا؟!» قُلتُ: فماذا تأمرني؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ فِي وَقتِهَا، وَإِن أَدرَكتَهَا مَعَهُم فصَلِّ فَإِنَّهَا لكَ نَافِلَة».
ولما روى يزيد بن الأسود (1) أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاة الصبح
معه
/ 368 في مسجد الخيف فَرأى في آخر المَسجِد رَجلَيْن لَمْ يُصَلِّيا. فقال: ما مَنَعَكُمَا أَن تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قالا يا رَسُول [الله] قَد صلَّينا في
(1) يزيد بن الأسود الخزاعي السوائي العامري، أبو الأسود (ق): 1 هـ): صحابي جليل. حليف قريش معدود في الكوفيين. روى عنه ابنه جابر بن يزيد روي له أبو داود والترمذي والنسائي. انظر: الاستيعاب، ر 2755، 1570/ 4. و تهذيب الكمال، ر 6960، 82/ 32.