معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٠

470

معارج الآمال - الجزء الرابع

رِحَالِنا. قال: «إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُم فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَة» (1). فالأمر في الحديثين مطلقاً في كُلّ صَلَاة فلا يتقيد إلا بدليل

ثُمَّ إن حديث يزيد بن الأسود نص في صلاة الصبح، فيحمل النهي الوارد عن الصَّلَاة بَعْدَ صَلَاة الصبح والعَصْرِ عَلَى غير هذا المَوضِع. وقد اختلف الناس في هذه الصَّلاة الثانية:

ومذهب أصحابنا أنَّ الأُوْلَى هِي، الفرض، وأن الثانية نفل كما يَدُلُّ

عَلَيْهِ الحَديثان المتَقَدِّمان، وله أن ينويها بدلاً عن صَلَاة فائتة أو فاسدة. قال أبو عبد الله: إِذا نوى أَنَّهُ يُصَلِّيها مكَانَ صَلَاةٍ مثلها إِن كَانَ ضيَّعها أو انتقضت عَلَيْهِ، فإن ذكر من بَعْدَ صَلَاة كَانَت عَلَيْهِ مثل هذه فقد أجزته هذه الصَّلاة عن تلك الفائتة.

وذكر في الإيضاح: إن جعلها احتياطاً رخصة، ونقل المُحَشِّي ذَلِكَ أيضاً عن الديوان؛ وَإِنَّمَا جعلها رخصة لخلافها ظاهر الحديث

وَأَمَّا قومنا فعند بعضهم أن الفرض إحدَاهُمَا وَقِيلَ: الفرض كِلاهُما، والأُولَى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية. وقيل: الفرض

أكملهما.

وعند مالك أربعة أقوال نظمها بعضهم في بيت فقال:

(1) رواه الترمذي، عن يزيد بلفظ قريب كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي

،

وحده ثم يدرك الجماعة، (219، 1/ 424. والنسائي مثله كتاب المساجد، باب إعادة

الجماعة. . .، ر 858، 112/ 2. الفجر مع

٢٬٦٨٩ / ٥٬٣٧١