معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٤

474

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَأَيضاً: فإن الإمام يتحمَّل من صلاتهم عنهم ما لا تتم الصَّلَاةِ إِلَّا به وهو القراءة، واختاره أبو مُحَمَّد مُحتجّاً بإجماعهم عَلَى أن الجمعة لا تَصِحُ إِلَّا بِجَمَاعَة.

وذَلِكَ لو لم تكن صلاتهم مرتبطة // 372 بعضها ببعض لَما كَانَ لنفس الجَمَاعَة معنى، ولجاز أن يفتتح كُلّ واحد منهم الصَّلَاة لنفسه فتصح له الجمعة مع الاجتماع، وهذا باطل إجماعاً بل لا تَصِحُ إِلَّا بالدخول مع الإمام، فعلمنا أنها مرتبطة بصلاته.

وَمِنهُم من قال: إِنَّهَا غير مرتبطة؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جعل إماماً في حال صحة صلاته، وهنالك يجب اتِّباعه، فَأَمَّا إِذا فسدت فليس بإمام. وذَلِكَ أن كُلَّ

واحد منهم مؤدِّ لفرضه فلا دليل عَلَى الارتباط، وعلى هذا أكثر أصحابنا. وينبني على هذا الخِلَاف الاختلاف في نقض صَلَاةِ المَأمُومين بانتقاض صَلَاة الإِمَام: فمن قال: إِنَّهَا مرتبطة بها جزم بنقضها، ومن قال: غير مرتبطة جزم بصحتها فيتمُّونَها عَلَى هذا القول فُرادى، أو يقدِّموا واحداً منهم يتمها بهم.

فَأَمَّا إِذَا صَلَّى بهم عَلَى غير وُضُوء أو ثبوت نجس أو كَانَ جنباً أو

نحو ذَلِكَ مِمَّا لا تنعقد عَلَيْهِ صلاته:

له.

فقِيلَ: صَلَاة الجَمِيع منتقضة؛ لأنَّهُم التزموا اتِّباعه مع أَنَّهُ لا صَلَاة

وَقِيلَ: صلاتهم تامَّة؛ لأَنَّ صلاتهم لَمْ ترتبط بصلاته من أَوَّل مرَّة

فهم في حكم المُصَلِّين فرادى، وهذا مع غير الجنب ظاهر.

٢٬٦٩٣ / ٥٬٣٧١