معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٥

كتاب الصلاة

475

وَأَمَّا في الجنب فَإِنَّه إِنَّمَا يظهر عَلَى قول من يقول: إن الجنب لا يقطع الصَّلاة، قَالَ بَعضُهُم: بلغنا ذَلِكَ عن مُحَمَّد بن مَحبُوب.

وسأل سعيد بن محرز سليمان عُثْمَان بن

عن ذلك، فقال: لا نعرف

فساداً في صلاتهم / 373/ إِلَّا إِذَا كَانَ بدنه جنباً فحينئذ تفسد صلاته

وصلاتهم.

وَقِيلَ: إِذَا كَانَ جنباً فسدت صَلَاة الذي عن قفا الإِمَام خَاصَّة دون غيره، وإن كَانَ غير جنب فلا فساد عَلَى من وراءه جَمِيعاً. وحكى الشيخ عامر إجماع أصحابنا عَلَى أَنَّهُ إِن كَانَ جنباً فسدت صَلَاةِ الجَمِيعِ. والخِلَاف في المَسْأَلَة موجود عندهم كما رأيت. وينبني على هذا

الخلاف الاختلاف في لزوم إخبار الإِمَام إِيَّاهُم بِذَلِكَ: فَإِنَّه يلزم القائلين بفسادها أن يوجبوا عَلَيْهِ إخبارهم، ويلزم القائلين يوجبوا عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لأنَّهَا صحيحة، فلا معنى للإخبار. وعلى القول الأَوَّل: فَإِنَّه يلزمه أن يخبرهم إن أدركهم، وإن غابوا

بعدم فسادها ألا

؛ لأَنَّهُ

كتب إليهم. ومن نقضها ببعض الأحداث دون بعض لزمه أن يقول بلزوم الإخبار في موضع النقض عنده، وعلى الجَمَاعَة أن يصدقوه فيبدلوا صلاتهم؛ حُجَّة عَلَيْهِم حيث كَانَ أميناً لَهُم في ما غاب عنهم من أمر صلاتهم. وَقِيلَ: ليس عَلَيْهِم أن يصدّقوه إِلَّا إِذَا أخبرهم قبل أن يفترق الصف،

وجعله الشيخ عامر من باب الاستحسان.

والظاهر أَنَّهُ إِنَّمَا اعتبر حُجِّية الإمام في مقام إمامته، دون ما إذا

افترقوا فَإِنَّه يَكُون بَعْدَ ذَلِكَ كغيره.

٢٬٦٩٤ / ٥٬٣٧١