معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٧

كتاب الصلاة

477

التنبيه الثالث: في استخلاف الإمام إِذَا أحدث

وقد اختلف الناس في ذلك:

فقال أصحابنا وكثير من قومنا: إنَّه يقدّم رجل يبتدئ من حيث بلغ

الإمام فيبني على صلاته، ونقل ذَلِكَ عن عمر بن الخطاب / 375/ وعلي ابن أبي طالب.

واختار الشافعي في آخر قوليه أن يُصَلِّيَ القوم فرادى.

وذكر أبو سعيد له معنى الاتفاق من قول أصحابنا على جواز

الاستخلاف، ثُمَّ قال: ولا أعلم فيه اختلافاً.

وَأَقُولُ: إِن الخِلاف لازم من اختلافهم في نقض صَلَاةِ المَأْمُوم بنقض صَلَاة الإمام، فَإِنَّه لا شك أن القائل بذَلِكَ لا يُجَوِّز للجَمَاعَة أن يبنوا عَلَى صلاتهم، فكيف يُجَوِّز للإمام أن يستخلف عَلَيْهم.

:

ومن هنا جعل الشيخ عامر في إيضاحه جواز الاستخلاف في ثلاثة أوجه القيء والرعاف والخدش؛ لأنَّ هذه الأحداث الثلاثة لا تنقض الصَّلَاة عندهم وَإِنَّمَا تنقض الوُضُوء، فله أن يَتَوَضَّأَ ويبني عَلَى صلاته عندهم؛ لما روي من طريق ابن عباس له أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «القَيْءُ وَالرُّعَافُ وَالخَدِسُ لَا يَنقُضُ الصَّلَاةَ» (1). قال: وَأَمَّا غير هذه الوجوه من الأنجاس فلا يبني بها في الصَّلَاة ولا يستخلف؛ لأَنَّهُ خرج من

،

الصَّلَاة.

منه

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه دون ذكر «الخدش»، كتاب الطهارة، باب ما يجب الوضوء، ر 113، 341 والدارقطني عن ابن جريج عن أبيه مثله، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف. ر 14، 154/ 1. والبيهقي، عن عائشة مثله، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم مخرج الحدث، (652، 142/ 1.

6 ..

٢٬٦٩٦ / ٥٬٣٧١