الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٦486
معارج الآمال - الجزء الرابع
فقام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَقُمتُ عن يَسارِه فَأَخَذَ بِيدِي مِن وَرَاءِ ظَهرِه فَعدلنِي كَذَلِكَ من وَراء ظَهرِه إلى الشقِّ الأَيْمَن (1).
وَيَدُلُّ عَلَى الحَالين معاً حديث جابر قال: «قامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّي فَجِبْتُ حَتَّى قُمتُ عَن يساره فَأَخذَ بِيَدِي فَأدارنِي حَتَّى أَقامَنِي عَن يَمينه، ثُمَّ جاء جبار بن صخر (2) فقام عن يسار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِينَا جَمِيعاً
فَدفَعنَا حَتَّى أَقامَنا خَلْفَه» (3)
ويستثني من ذَلِكَ خصلتان:
إِحدَاهُمَا: إِذَا كَانَ الإِمَام عارياً يُصَلِّي بالعراة فَإِنَّهُ يَكُون وسطهم ويصفون عن يمنيه وشماله؛ لِئَلَّا تَنكشف عورته إليهم، وهو معنى قوله: كَي لَا يُرى مِن حَالِه مَا يَحْفَى)، وذَلِكَ أن ستر العورة واجب شرعاً، فإن لَمْ يُمكن سترها بالثياب وجب أن يُحتال في سترها ما أمكنه، وكونه وسط الصفّ من الاحتيال لسترها، ومن هنا قالوا: إن العراة يُصَلُّون قعوداً كما مرّ في ذكر اللباس. / 385/
(1) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، ر 138، 50/ 1. ومسلم، مثله كتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ر 763، 531/ 1.
(2) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، أبو عبد الله (30 هـ): صحابي شهد العقبة والمشاهد كلها، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه والمقداد بن عمرو. وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم. مات في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن اثنتين وستين سنة. انظر: طبقات ابن سعد 576/ 3. الثقات، ر 204، 64/ 3. والإصابة، ر 1057، 449/ 1.
(3) رواه مسلم، بلفظه وزيادة كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، 3006، 2301/ 4. وأبو داود، بلفظ قريب وزيادة كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به ر 634، 171/ 1.