الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٠490
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَقِيلَ: تفسد صلاتهما معاً تنزيلاً لكُلّ واحد منهما منزلة القاطع؛ لأنهما يشتغلان ببعضها بعضاً طبعاً بشرياً.
وَقِيلَ: لا يفسد أحدهما عَلَى الآخر، وصلاتهما تامة، وهذا أرخص
ما يَكُون.
وسئل أبو سعيد: عن امرأة صفَّت وحدها عن يمين الرجل في مسجد إمامته فأجاب بالاختلاف؛ ثُمَّ قال: وأحبّ أن تَتِمَّ صلاتُهما ما لَمْ تعارضه
الشهوة.
قيل له: فإن عارضت أحدهما الشهوة في الصَّلَاة وصلَّيا عَلَى ذَلِكَ: هل يلحقه الاختلاف وتلزمه التوبة من ذَلِكَ؟ قال: أرجو أن لا يخرج من حال الاختلاف وعَلَيْهِ التوبة معي.
قيل له: فإن مسته في الصَّلَاة أو مسَّها من فوق الثياب: هل يلحقه
الاختلاف؟ قال: معي أَنَّهُ لا يَخرج من الاختلاف.
قيل له: فإن مست بدنه أو مسَّ بدنَها من تحت الثياب: هل يلحقه
الاختلاف عندك؟ قال: لا يبين لي ذَلِكَ إِذَا كَانَت غير ذات محرم منه.
قيل له: فما الفرق بين المس من تحت الثياب وبين المس من فوقها؟ قال: لأنَّ المسَّ من فوق الثياب لا ينقض وضوءه، ومن تحتها ينقض وُضُوءه عندي. قُلتُ: هو ناقض مطلقاً إن تعمده؛ لأنَّهُ معصية، وإِن لَمْ يتعمده فلا نقض / 389/ مطلقاً؛ لأنَّهُ خطأ، وهو مرفوع عن صاحبه فلا وجه للفرق. ثُمَّ إِنِّي أقول: إن ما ذكره الشيخ توسيعاً لدائرة البحث في إجراء الخلاف تبييناً للسائل، وَلَمْ يذكره ليعمل به، ولا يغرنك ذَلِكَ التبيين.