معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٤

494

معارج الآمال - الجزء الرابع

وإِن كَانَا رجلاً وامرأة صف الرجل عن يَمِين الإِمَام، وصفَّت المرأة

وراءه بنحو ستة أذرع.

وَوَجهُ ذَلِكَ: أن هذا القدر

صفاً

يسع

بين المرأة والإمام، فلو دخل

داخل فجر الرجل الواقف عن يَمِين الإِمَام حَتَّى صار خلف الإمام وسعهما ذَلِكَ، فتكون المرأة من ورائهم صفاً وحدها؛ لِحَدِيث أنس حين وصف صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بهم قال: «فَصَففتُ أنَا وَاليَتِيمُ وَراءَه والعجوزُ مِن

وَرائِنَا».

وهذه العلة علة

هي

من منع المرأة أن تصف حذاء الإمام أو دون سِتَّة

أذرع، وإن كَانَت ذات محرم منه إذ لَا بُدَّ أن يَكُون بَيْنَهُما مقدار ما يصطف فيه الصف لِئَلَّا تشوّش / 393/ عَلَى الداخلين فلا يدرون أين يقفون؛ إذ لو وقفوا وراءها لَمْ تَصِح صلاتهم، كما لو وقفت هي أمامهم لَمْ تَصِحْ صلاتها، وقد قال: «أَخُرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَخَرَهُنَّ اللَّهُ»، وقال: «خَيْرُ صُفُوفِ الرجالِ المُقدَّم … وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ المُؤخَّرِ» (1)، وما ذَلِكَ إِلَّا لبعده من الرجال. ونقل ابن المُنذِر عن الحسن أَنَّهُ قال: يُصَلُّون متواترين بعضهم خلف بعض.

وخرجه أبو سعيد عَلَى معاني الاتفاق من قول أصحابنا، قال: ولا أعلم القول الأَوَّل في معاني قولهم: قال وقد كَانَ يعجبني لثبوت معاني قولهم أن الرجل والمَرأَة لا يَكُونان صفّاً، وأن كُلَّ واحد منهما يُصَلِّي عَلَى

حياله، ولأنَّ الرجل يَكُون عَلَى يَمِين الإِمَام إِذَا كَانَ، وحده، والله أعلم.

(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة (8409، 336/ 2. وأبو يعلى في مسنده عن أبي سعيد بلفظه وزيادة مع تقديم وتأخير، ر 1102، 354/ 2.

٢٬٧١٣ / ٥٬٣٧١