الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٥كتاب الصلاة
495
المَسْأَلَة الثَّانِية
في قدر المسافة التي تكون بين الإِمَامِ والمَأْمُوم
اعلم أن المَأْمُومِين إِذَا كَانُوا جَمَاعَة فصفُوا وراء الإمام فليجعلوا بينه وبَيْنَهُم قدر مريض شاة؛ لِحَدِيث سهل الساعدي قال: كَانَ بينَ مصَلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الجِدارِ مَمرّ الشاةِ، ومَمَرُّهَا وَمَربضُها مُتَقَارِبٌ في المقدار» (1).
وبيان الاستدلال: أن الجدار سترة، للإمام والإمام سترة للجَمَاعَة فوجب أن يتساويا في / 394/ قدر المسافة.
وذَلِكَ أقلّ ما يُؤمَر به، وأكثر ما يَكُون بينه وبَيْنَهُم قدر مربض ثور، فإذا تباعدوا فإلى خمسة عشر ذراعاً، وإن زاد عَلَى ذَلِكَ فَلا تَجُوز صلاتهم بصلاته. وكذَلِكَ يَكُون القدر بين الصفين والثلاثة.
وإن تباعد الصف عن الصفّ أكثر من خمسة عشر ذراعاً فلا تجوز صلاتهم حَتَّى قال أبو معاوية: في رجل وحده وعنده متاع في أقصى المسجد فخاف على متاعه أن يتلف؟ قال: ليس له أن يُصَلِّيَ بصَلَاة الإِمَام، فإن صَلَّى فعَلَيْهِ النقض. ورخّص غيره أن يُصَلِّي هنالك لأجل الضرورة. وَقِيلَ: لا يُصَلِّي، فإن صَلَّى فصلاته تامة.
وقال مُحَمَّد
(2)
بن زائدة (2): من صَلَّى خلف إمام جَمَاعَة بغير صلاتهم،
(1) رواه البخاري بلفظه كتاب أبواب سترة المصلي، باب قدر كم ينبغي أن تكون بين المصلي والسترة، ر 474، 188/ 1. ومسلم، مثله كتاب الصلاة باب دنو المصلي من السترة، ر 508، 364/ 1.
(2) محمد بن زائدة السمائلي أو السموألي، أبو عبد الله (ق: 4 هـ): ينسب إلى سمائل. من عقد البيعة للإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب له: سيرة إلى أبي =
أوائل من