معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٧

كتاب الصلاة

497

واشترط الشافعية في الفضاء ألا يزيد بين الإمام والجَمَاعَة، ولا بين

الصفوف عَلَى ثلاثمائة ذراع.

قال الرملي: ولا تضر زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ونحوها

وقال غيره: ولو كَانَ المَأْمُوم والإمام في البحر والمأموم في سفينة والإمام في أخرى وهما مكشوفان فَالصحيح أنَّهُ يصح الاقتداء به إِذَا لَمْ يزد

ما بَيْنَهُما عَلَى مقدار ثلاثمائة ذراع كالصحراء.

قال النووي: وكذا لو كَانَ أحدهما في سفينة والآخر على الشط، وإِن كَانَا مسقفتين فهما كالدارين والسفينة التي فيها بيوت كدارات البيوت. قال: / 396/ وهذا التقدير مأخوذ من العرف.

ومرادهم بالفضاء: الموضع الذي لا حائل فيه بين المصلِّين يمنع التطرّق والمشاهدة في أيّ محلّ كَانَ فهو عندهم فضاء ولو كَانَ مَحوطاً أو مسقفاً، مملوكاً أو مواتاً أو وقفاً

،

ومذهبنا ما تَقدَّم، ولا أعرف الوجه في التحديد عندنا ولا عِنْدَ قومنا، إلَّا ما ذكره الرملي بأنَّ ذَلِكَ التقدير عندهم مأخوذ من العرف، وليت شعري متى يَكُون العرف مُحدّداً للعبادات.

ولَعَلَّ أصحابنا - رحمهم الله - أخذوا ذَلِكَ التحديد من أحوال

(1) محمد بن أحمد بن حمزة الرملي المنوفي المصري الأنصاري، شمس الدين (919 ـ 1004 هـ): عالم فقيه مفسر وأصولي لغوي مؤرخ يسمى بالشافعي الصغير من رملة منوفية بمصر. وقيل: مجدد القرن العاشر. أخذ عن والده وزكريا الأنصاري والخفاجي والدميري. وأخذ عنه: ناصر الدين الطبلاوي والشبشيري ومحمد الميداني. له: عمدة الرابح، وغاية البيان وغاية المرام ونهاية المحتاج في شرح المنهاج. انظر: خلاصة الأثر، 342/ 3. والأعلام، 235/ 6.

٢٬٧١٦ / ٥٬٣٧١