معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٨

498

معارج الآمال - الجزء الرابع

الصفوف خلف النَّبِي، أو فهموه من حديث سهل بن أبي حثمة) مرفوعاً: إذا صَلَّى أَحَدُكُم إِلَى سُترَةٍ فَليَدنُ مِنْهَا لَا يَقطَع الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ

صلاته» (2)

وَأَيضاً: فإن الفرض من الجَمَاعَة الاجتماع، والتباعد مناف لذلك.

وَأَيضاً: فقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ

والتباعد لا يتأتى معه الاستماع فلا يَتِمُّ الواجب إلَّا بالقرب من الإمام.

فإن قِيلَ: إِن الجَمَاعَة إِذا كثروا وتعدَّدت صفوفهم لا يُمكن آخرهم سماع الإمام، فلا يتأتى منهم أيضاً الاستماع.

6

قُلنا: أمروا بالاستماع وَلَمْ يُؤمَرُوا بالسماع، والاستماع هو الإصغاء إلى القراءة سمعوها أو لَمْ يسمعوها / 397/ فإذا أصغوا لها فقد امتثلوا. فإن قيل: وكذَلِكَ هذا المتباعد إِنَّمَا أمر بالاستماع فهو يستمع القراءة

وإن بَعُد بحيث لا يسمعها.

قُلْنَا: لا سواء فإنَّ الأَوَّل إِنَّمَا فاته السماع اضطراراً، إذ لا يُمكنه إِلَّا

(1) سهل بن أبي حثمة عبد الله بن عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، أبو عبد الرحمن، أبو محمد المدني (ق 1 هـ):

صحابي جليل بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدراً، وكان دليل النبي ليلة أحد. روى عن زيد ابن ثابت وابن مسلمة. وروى عنه: ابنه محمد وابن أخيه محمد بن سليمان وبشير بن يسار ونافع ابن جبير وأبو ليلى وعروة بن الزبير. وأرسل عنه الزهري. وتوفي في أول خلافة معاوية. انظر: تهذيب التهذيب، ر 436، 218/ 4. (2) رواه أبو داود بلفظه كتاب الصلاة باب الدنو من السترة، ر 695، 185/ 1. والنسائي

مثله، كتاب القبلة، باب الأمر بالدنو من السترة، ر 748، 62/ 2.

(3) سورة الأعراف، الآية: 204.

٢٬٧١٧ / ٥٬٣٧١