الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٩كتاب الصلاة
499
ذَلِكَ، وهذا إِنَّمَا فاته السماع اختياراً بتباعده عن الإِمَام؛ إذ لو كَانَ مستمعاً حقاً لدنا منه حيث لا مانع من الدنو.
فإن قيل: وكَذَلِكَ أيضاً المُتَأخّر من الصفوف يُمكنه أن يَكُون في الصف الأول فيستمع، فإذا يَكُون تَأخره اختياراً.
قلنا: ما تَأَخَّر هؤلاء إلَّا بَعْدَ أن أخذ الأَوَّلون أماكنهم، وامتنعت مزاحمتهم عَلَيْهَا شرعاً، وإلا فالحثّ عَلَى الصف الأول معلوم، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «لَو تَعلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَت إِلَّا قُرعَة)، والله
أعلم.
المَسْأَلَة الثالثة
في ارتفاع مكان الإمام وانخفاضه
وذَلِكَ أَنَّهُ يُستَحَبُّ للإمام أن يساوي المأمومين في المكان، وينهى
(2)
أن يَكُون في مكان أعلى منهم؛ لما يروى أن عمار أمَّ الناس بالمدائن وقام عَلَى دُكَّان يُصَلِّي والناس أسفل منه فتَقدَّم حذيفة فأخذ عَلَى يديه فاتَّبعه عمار حَتَّى أنزله حذيفة، فَلَمَّا فرغ عمار من صلاته قال لي حذيفة: ألم تسمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذَا أمَّ الرجلُ القَومَ فَلَا يَقُم فِي مَقامِ / 398/
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف .. ر 439، 326/ 1. وابن ماجه مثله بلفظ قريب كتاب إقامة الصلاة، باب فضل الصف المقدم، ر 998، ص 140. (2) المدائن: من مدن بغداد بناها أنوشروان وأقام بها ومن كان بعده من الأكاسرة الساسانية وغيرهم إلى أيام عمر بن الخطاب له، سمتها العرب بذلك لأنها سبع مدائن متقاربة. وهي أم بلاد العراق. انظر: البلدان، 74/ 5. معجم