الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٠معارج الآمال - الجزء الرابع
أَرفَع مِن مَقَامِهِم» (1) ـ أو نحو ذلِكَ ـ؛ فقال عمار: لذَلِكَ اتَّبعتك حِين
أخذتَ عَلَى يَدي.
وفي الإيضاح: أن المُصَلِّي حذيفة فجذبه سلمان فقال: «أوما علمت
أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن ذَلِكَ».
وفي المنهج: أن حذيفة ل الله صَلَّى عَلَى دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان حَتَّى أنزله فَلَمَّا انصرف قال له: أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يُصَلِّيَ الإِمَام عَلَى شيء وهم أسفل منه؟!. قال حذيفة: بلى،
ذكرت ذَلِكَ حين حدثتني.
وقوله: «ألم تسمع رَسُول الله … إلخ» يَدُلُّ عَلَى شُهرة هذا
الحَدِيث عندهم.
وَإِذَا ثبت النهي للإمام عن الارتفاع فَالمَأمُوم أَوْلَى بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مأمور
باتِّباع الإِمَام، فإذا ارتفع عَلَيْهِ فِي المَكَان كَانَ فِي حُكم المترفّع. وَقِيلَ: لا يكره أن يَكُون الإمام أسفل من المَأْمُوم؛ لأنَّ النهي عن كون الإمام في مكان أرفع لخوف التشبه باليهود، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يَخصُّون إمامهم بالمكان المرتفع، وفي جعله في المكان الأسفل مُخَالَفة لهم. وَرُدَّ: بأنَّ الجَمَاعَة من خصوصيات هذه الأمة.
وَأَيضاً: ففي جعله في المكان الأسفل ازدراء به، والمطلوب في
جانبه التعظيم.
(1) رواه أبو داود عن حذيفة بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم، ر 598، 163/ 1. والبيهقي، مثله، كتاب الصلاة (جماع أبواب موقف الإمام
والمأموم)، باب ما جاء في مقام الإمام، ر 5017، 109/ 3.