الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٢502
معارج الآمال - الجزء الرابع
فقال أبو المؤثر وأبو الحَوَارِي وغيرهما: إِذا ارتفع الإِمَام عَلَى ثلاثة أشبار لَمْ تَجز الصَّلَاة خلفه.
ولَعَلَّهم يقولون بذَلِكَ في ارتفاع المَأمُوم؛ لأَنَّ العِلَّة في هذا التحديد أن الثلاثة الأشبار حد السترة التي ينصبها المصلَّى أمامه / 400/ فلا يضره المارُّ إِذَا كَانَ أعلى منها، فكأنَّ الإمام وقف في موقف لا تعلُّق لصلاة
المأموم به.
وقَالَ بَعضُهُم: إِذَا ارتفع الإِمَام مقدار ذراع أعادوا صلاتهم بناء عَلَى
القول بأن أقل السترة شبران.
و
قال الشيخ عامر: وأظنُّ أن تحديد الارتفاع بالذراع استحسان
واختلف قومنا أيضاً في ذَلِكَ القدر:
6
فَمِنهُم من قال: ذراع كقول بعضنا وعَلَيْهِ الاعتماد عِنْدَ بعضهم.
وَمِنهُم من قال: مقدار قامة. وَقِيلَ: ما يقع به الامتياز، وهذا القول مردود إلى العرف.
وكلا القولين سائغ وإن لم يوجد في المذهب. نعم، ذكر أبو إسحاق
التحديد بالقامة، فهو قول في المذهب أيضاً.
وإن كَانَ الإِمَام داخل المسجد أو الحجرة والصف وراءه وبَيْنَهُما باب مفتوح فَإِنَّهم لا يُصَلُّون كذَلِكَ حَتَّى يَكُون معه صف داخل المسجد أو
الحجرة يُصَلِّي بصلاته.
وَقِيلَ: حَتَّى يَكُون معه أحد يستخلفه إذا عناه أمر.
وليس هذا بشيء؛ لأنَّ الذي صفت عنده داخلاً يكون في حكم