معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٥

كتاب الصلاة

505

يُتِمُّونَ الصفوف الأُوْلَى، ويَتَرَاصَونَ في الصفّ) (1).

وعن أنس قال: أقيمت الصَّلَاة فأقبل علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُم وتَرَاصَوا فَإِنِّي أَراكُم مِن وَرَاءِ ظَهرِي» (2) (أي: بالمُكاشَفَة)، ولا يلزم دوامها فلا ينافيه خبر: «ولا أعلمُ مَا وراءَ جداري» (3) فيخص هذا بحالة الصَّلَاة وعلمه بالمُصَلِّين. وعنه أيضاً قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «سَرُّوا صُفُوفَكُم فَإِنَّ تَسوِيَةَ الصفوفِ مِن إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» (4).

فهذا الحَدِيث يَدُلُّ صريحاً أن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. وقد أمر الله بإقامتها في كتابه العزيز فقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ،

وجعلَ ذَلِكَ ركناً من الإيمان / 403 / في قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الآية، ثُمَّ قَالَ فِيها: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ … (5) فلم يكن استقبال القبلة بالوجوه من البر حَتَّى يقيموا الصَّلَاة.

(1) رواه مسلم، بلفظه كتاب الصلاة باب الأمر بالسكون في الصلاة، ر 430، 322/ 1. وأحمد مثله ر 21001، 101/ 5.

(2) رواه البخاري بلفظه كتاب الأذان باب إقبال الإمام على الناس عند الصفوف، ر 719، 198/ 1. وأحمد مثله، ر 12030، 3/ 103.

(3) أخرجه العجلوني: كشف الخفاء، بلفظ «ما أعلم»، ونقل عن ابن حجر: بأنه لا أصل له ر 2175، 207/ 2.

(4) رواه البخاري بلفظه، كتاب الأذان باب إقامة الصف من تمام الصلاة، ر 723، 198/ 1. ومسلم بلفظ قريب كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف .. ر 433، 324/ 1. (5) سورة البقرة، الآية: 177.

٢٬٧٢٤ / ٥٬٣٧١