الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٦506
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَإِذَا صفوا وراء وراء الإِمَام وجب عَلَيْهِم أن يتراصوا لِئَلَّا يَجد الشيطان
خللاً فيما بينهم.
وقال أنس: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: رضُوا صُفُوفَكُم، وقَارِبُوا بَينَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدخُلُ مِن خَلَلٍ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الحَذَف» (1). والحَذَفُ (بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة): هو الغنم السود الصغار من غنم الحِجاز (2) وَقِيلَ: صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يُجاء بها من اليمن.
وأنَّث الضمير في «كأَنَّهَا» باعتبار الخبر. وَقِيلَ: راجع إلى مقدَّر، أي: جعل نفسه شاة أو ماعزة كأَنَّهَا الحَذَف. وفي نسخة «كأَنَّهُ) بالتذكير. ويجب ألَّا يَصفُوا في الصفّ الثاني حَتَّى يَتِمَّ الصف الأَوَّل؛ لِحَدِيث أنس قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أتَمُّوا الصف المُقَدَّم ثُمَّ الذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِن نقص فَليَكُن فَليَكُن فى الصَّفِّ المُؤخَّر».
وليجعلوا في الصفّ الأَوَّل أهل الفَضْل والنهى؛ لِحَدِيث أبي مسعود قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الأحلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم / 404 / - ثلاثاً - وإِيَّاكُم وَهَيشَات الأَسوَاقِ» (3). والهَيشَات: جمع هيشة، وهي رفع الأصوات، نهاهم عنها؛ لأنَّ الصَّلَاة حضور بين يدي
(1) رواه أبو داود عن أنس بن مالك، بلفظه كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، ر 667، 179/ 1. والبيهقي، مثله جماع أبواب موقف الإمام والمأموم، باب إقامة الصفوف
وتسويتها، ر 4960، 100/ 3.
(2) انظر العين، مادة (حذف).
(3) رواه مسلم بلفظه کتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف. . .، ر 432، 323/ 1. والترمذي بلفظ قريب، أبواب الصلاة، باب ما جاء ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ر 228،
440/ 1