الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٧كتاب الصلاة
507
الحضرة الإلهية، فينبغي أن يَكُونوا فيها عَلَى السكوت وآداب العبودية.
وَقِيلَ: الاختلاط.
هي
والمَعنَى: لا تكونوا مُختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز أصحاب الأرحام والعقول من غيرهم، ولا يتميّز الصبيان والإناث عن غيرهم في التَّقَدُّم والتأخر. وهذا المعنى: هو الأنسب بالمَقَام.
في
وقال أبو مسعود الأنصاري: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَمسح مناكبنا الصَّلاة ويقول: «استَوُوا ولَا تَختَلِفُوا فَتَختَلِفَ قُلُوبُكُم، لِيَلِنِي مِنكُم أُوْلُوا الأحلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم». قال أبو مسعود: فأنتم أشدّ اختلافاً. وكَانَ عمر بن الخَطَّاب يؤخّر من لا يعرف عن الصف الأَوَّل، ويقول: «لا ندع من لا نعرف خلف نبينا.
اليوم
وقد قيل: إن عمر كَانَ يفعل ذَلِكَ حذراً عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من مكيدة
أعدائه من المُنافِقين وغيرهم.
وينبغي
أن يَكُون مناكب الصفّ متحاذية حَتَّى يَتِمَّ لَهُم الاستواء،
سواء في ذَلِكَ الصفّ الأَوَّل وما بعده، لا كما قِيلَ: إِنَّهُ ينبغي أن / 405/ يَكُون الصف الأول مثل صدر الطير.
وذَلِكَ أن يتقادموا بالمناكب وهو أن يجعل الرجل الذي يقابل الإمام منكبه الأيمن قدام منكب الآخر الذي عن يمينه، وكذلك المنكب الأيسر يجعله قدام المنكب الذي عن يساره، ثُمَّ اللذان يليانه كذَلِكَ إلى آخر الصفّ تشبيها لكُلّ واحد منهم بالإمام الذي له الفضل، وصارت له التقدمة
في
المَكَان فيَكُون كُلّ واحد منهم في حكم الإِمَام عَلَى الذِي يليه.
وليس هذا بشيء؛ لِحَدِيث النعمان بن بشير قال: «كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم