معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٠٨

0.1

معارج الآمال - الجزء الرابع

يُسوِّي صفوفنا حَتَّى كأنَّما يُسوِّي بِهَا، القداح، حَتَّى رَأَىنَا أَنَّا قد غَفلنا عنه». ثُمَّ خَرج يوماً فقام حَتَّى كاد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصفّ

فقال: «عِبَادَ الله، لَتُسوَّنَّ صُفُوفَكُم أَو لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَين وُجُوهِكُم» (1) ومُخالفة الوجوه كناية عن المهاجرة والمعاداة، يعني: فتختلف قلوبهم، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه بإعراض بعضهم عن

بعض.

وذَلِكَ أَنَّ تَقدُّم الخارج صدره عن الصفّ يشوّش عَلَى الداخل،

وذَلِكَ قد يُؤدّي إلى وقوع الضغينة فيما بَيْنَهُم.

وَقِيلَ: المَعنَى: إِن لَمْ تُطيعوا أمر الله ورَسُوله أَدَّى ذَلِكَ / 406/ إلى اختلاف القلوب فيورث كدرة، فيسري ذَلِكَ إلى ظاهركم فيقع بينكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن بعض.

وَقِيلَ: معنى مُخالفة الوجوه تَحوُّلُها إلى الأدبار، أو تغير صورها إلى

صور أخرى فيكون محمولاً عَلَى التهديد.

وَإِذَا اجتمعت الناس وفيهم الصّبيان والنساء قدم الرجال، ويقدّم من الرجال أهل الفضل منهم كما تَقدَّم، ثُمَّ الصَّبيَان ثُمَّ النساء من وراء ذَلِكَ؛ لحديث أبي مالك الأشعري (2) قال: «ألا أُحدِّثُكُم بِصَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

(1) رواه البخاري، عن النعمان بلفظه إلَّا عبد الله كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة، وبعدها (717، 1971. ومسلم بلفظه كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف

وإقامتها. .

، ..

436، 324/ 1)

(2) أبو مالك الأشعري (ق 1 هـ): صحابي يعد في الشاميين. اختلف في اسمه فقيل: كعب بن مالك، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل: عبيد، وقيل: عمرو. روى عنه عبد الرحمن بن غنم

وشهر بن حوشب انظر: الثقات، 237، 75. والاستيعاب ر 3159، 1745/ 4.

٢٬٧٢٧ / ٥٬٣٧١