معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥١٦

معارج الآمال - الجزء الرابع

وكأنَّ أَصحاب هذا القول نَظروا إلى أن الغرض سد الفرجة لِئَلَّا

يتخللهم الشيطان وقد سدّت.

وأصحاب القول الآخر جَعلوهما في حكم العدم؛ لأنَّ سدَّ الفرجة مطلوب مِمَّن له صَلَاة، ولا صَلَاة لِمَن لا يُحافظ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ من لا يعقلها مع «أَنَّهُ نَهى أن يقام الصبيان في الصف الأَوَّل (1).

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ يُمكن أن يَكُون نَهيه عَلَى معنى الاستحباب والأدب.: وفيه أَنَّهُ لا يصار إلى الإمكان بغير دليل، والأصل في النهي التحريم.

ثُمَّ اختلف القائلون بأَنَّهُ يقطع:

فقِيلَ: إِذَا صف من بعده رجل واحد قطع عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ رجلان فصاعداً لَمْ يقطع عَلَيْهِما بناء عَلَى القول بأن الفرجة لا تقطع عَلَى الجَمَاعَة المنقطعين وتقطع على الواحد؛ لأَنَّهُ حكم المُنفَرِد.

وَقِيلَ: يقطع مطلقاً وإن كانا وسط الصف.

فإن كانا في الصف الثاني أو ما بعده فحكمه / 414/ حكم جانب الصف الأَوَّل. وإن كَانَا في وسط الصف الأَوَّل فأشدّ والخِلَاف فيه أيضاً

موجود.

وإن أخذا قفوة الإمام كُلّها فهو أشد من الأول. وإن نال من بإزائهما

شيئاً من قفوة الإمام فأرخص.

واختار أبو سعيد في الصَّبِي إِذَا كَانَ من أَوْلَاد أهل القبلة، وَلَمْ يعلم به نجاسة أن يَكُون سواء حيث ما كَانَ في الصَّلَاة.

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

٢٬٧٣٥ / ٥٬٣٧١