الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٢١كتاب الصلاة
521
اختج القائلون بصحتها بأنَّه رأى أبا بكرة (1) يُصَلِّي خَلف الناسِ فقال: «زَادَكَ اللهُ حِرصاً ولا تَعُد (2)، والحَدِيث عِنْدَ قومنا من رواية البخاري في أبي بكرة أنَّه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فَركَعَ قَبل أَن يَصلَ إلَى الصف، ثُمَّ مَشَى إلى الصفٌ فَذكر ذَلِكَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حرصاً ولَا تَعُد». قالوا: ولو كَانَ الانفراد مفسداً لأمره بالإعادة، وهو ظاهر عَلَى الرواية الأُوْلَى.
وَأَمَّا عَلَى الرواية الثانية فوجهه: أَنَّهُ لو كَانَ الانفراد مفسداً لَمْ تكن
صلاته منعقدة لاقتران المفسد بتحريمها.
ومعنى: «لَا تَعُد لَا تَفعل / 419/ ثانياً مثل ما فعلت. وحمل هؤلاء حديث وابصة المتقدم عَلَى الاستحباب قالوا: وَإِنَّمَا أمره بالإعادة
لارتكابه الكراهية.
وقَالَ بَعضُهُم: إِنَّمَا أمره بإعادة الصَّلَاة تغليظاً وتشديداً.
ولا معنى للوجهين؛ لأنَّ الأمر بالإعادة دليل النقض لا الكراهية، وليس الإغلاظ في تكرار الصَّلَاة وَإِنَّمَا الإغلاظ في المبالغة في الزجر، على أن الجمع بين الحَدِيثين مُمكن بطريق أَوْلَى وأسهل.
وذَلِكَ أن تحمل حديث أبي بكرة عَلَى الفعل قبل ثبوت النهي،
كلدة
(1) نفيع بن الحارث بن بن عمرو بن علاج، أبو بكرة الثقفي (50 هـ): من خيار الصحابة. أخو زياد بن سمية لأمه. تدلى من حصن الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه فسمي بأبي بكرة. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم وعنه: أولاده عبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم وكبشة، وأبو عثمان النهدي والأحنف بن قيس والحسن وابن سيرين مات بالبصرة في ولاية زياد. انظر: تهذيب التهذيب ر 848، 418/ 10. (2) رواه البخاري، بلفظه، كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف، ر 783، 214/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الصلاة باب الرجل يركع دون الصف، ر 683، 182/ 1.