معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٩

كتاب الصلاة

وإن دخلت في صَلَاة الجَنَازَة فلا يلزمك أن تقضي ما فات من التكبير؛ لأَنَّهَا مَحض ذكر ودعاء. وعلَّل الشيخ عامر ذَلِكَ: بأنَّ صَلَاة الميت إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين.

وليس بشيء؛ / 426/ لأنَّ فرض الكفاية يجب إتمامه على من دخل

وَقِيلَ: يقضي ما فاته من الجَنَازَة أَيضاً؛ إذ لا يخلو ذَلِكَ أحد من أمرين: إمَّا فَرض، أو سنة. وعلى كُلّ فَلَابُدَّ من القضاء. أَمَّا عَلَى القول بالفرضية فظاهر، وَأَمَّا عَلَى القول بأَنَّهُ سنة فلأَنَّ السنة عندنا يجب إتمامها بالدخول فيها.

وَقِيلَ: لا يدخل في صَلَاة الجَنَازَة أصلاً لمفارقتها سائر الصَّلوات، حيث إِنَّهُ لا ركوع فيها ولا سجود.

والصحيح جواز الدخول ثُمَّ القضاء خلافاً لِما قُلتُه في النظم. والأصل في هذا كُلّه ما روي أن معاذ بن جبل له دخل مع النبي في صلاته وقد سبقه بشيء فأتَمَّ معه ما أدركه فَلَمَّا سلَّم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قام فأتَم مَا بقي عَلَيْهِ فقال: سَنَّ لَكُم مُعَاذ سُنَّة حَسَنَةٌ فَاصْنَعُوا مِثْلَمَا صنعَ» (1). وقد كَانُوا قبل ذَلِكَ يُحرمون ويستفتحون بالقراءة ويطردونه حَتَّى

يلحقوه.

وعن أنس أن النَّبِي الا الله قال: إذا تُوِّبَ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنتُم

(1) رواه أبو داود، عن ابن أبي ليلى بمعناه كتاب الصلاة باب كيف الأذان، ر 506، 138/ 1. وأحمد عن معاذ بمعناه ر 22177، 246/ 5.

٢٬٧٤٨ / ٥٬٣٧١