معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٦

536

طويلة.

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَأَمَّا الفَاتِحَة فَإِنَّهُ يؤخّرها لأجل الاستماع ولو كانت السورة / 433/

وَقِيلَ: إِذا رجا أن يدرك سماع ثلاث آيات فصاعداً جاز أن يقرأ الفَاتِحَة؛ لأَنَّهُ بذَلِكَ يَكُون مستمعاً؛ لأنَّ الثلاث الآيات تجزئ في القراءة الحمد. وَقِيلَ: تُجزِئ آيتان وَقِيلَ: وَاحِدَة وَقِيلَ: في الفجر ثلاث، وفي العشاء اثنتان، وفي المَغرِب وَاحِدَة.

مع

وكَذَلِكَ يَكُون الخِلَاف في الاستماع. وَقِيلَ: لا يضيق عَلَيْهِ أن يقرأ إِذَا أدرك الإمام في الركوع. وَقِيلَ: ولو أدركه في السُّجُود. وَقِيلَ: يُجزئه أن يقرأ الفَاتِحَة ويستمع السورة في حال واحد إِذَا خاف أن يسبقه الإمام. وليست هذه الأقوال بشيء؛ أما الأقوال الأُوْلَى فَلِمَا فِيها من

مخالفة

الإمام؛ إذ بالدخول معه يلزمه متابعته لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ به» مع قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ مَا أَدرَكتَ، وَاقضِ مَا فَاتَك».

وَأَمَّا القول الأخير: فَلِمَا فيه من تشويش البال عن أداء القراءة، ومع ذلك فإن القراءة بنفسها فرض، والاستماع فرض، ولا يصح أداؤهما في حال واحد؛ لأنَّ الاشتغال بأحدهما مانع للآخر.

فإن قِيلَ: إِنَّ مَحلَّ القراءة اللسان ومَحلَّ الاستماع / 435/ الأذن

فلا يتنافيان.

قلنا: ليس المقصود من القراءة التلفظ باللسان فقط؛ بل المقصود

تلاوة القرآن مع حضور القلب للمتلوّ. وكذَلِكَ ليس المقصود من الاستماع

نفس الإصغاء؛ بل الإصغاء مع حضور القلب.

وَإِذَا عرفت أن حضور القلب مشترط في الجانبين ظهر لك التنافي

،

٢٬٧٥٥ / ٥٬٣٧١