الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٧كتاب الصلاة
537
ويَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (1). فإن قيل: إن الباعد عن الإمام يستمع ولا يسمع، فلو كان حضور
القلب شرطاً لما صحت صلاته.
قلنا: ولا يَكُون استماعاً إِلَّا مع حضور القلب إذ لا يتصور الاستماع إِلَّا بقصد إلى السماع، سواء سمع أو لَمْ يسمع، ويستحيل القصد إِلَّا مع حضور القلب، وذلِكَ هو الفرض في حقه.
ومن المعلوم أن الجالس قرب الإِمَام إِذَا كَانَ مشغول البال لا يُسَمَّى مستمعاً للإمام ولو كَانَ منصتاً لا يتكلم وأن البعيد المحاول للسمع مستمع ولو لم يسمع. لَمْ
ثُمَّ اختلف المرخصون: فَمِنهُم من قال: إذا دخل في الاستماع فلا يرجع يقرأ، فإن قرأ فسدت صلاته. وكذلِكَ إِذا دخل في القراءة فلا يرجع إلى الاستماع حَتَّى يفرغ، فإن فعل فسدت صلاته؛ لأنَّه عكس بين
حدودها.
وَمِنهُم / 436/ من قال: لا تفسد في شيء من ذَلِكَ، تنزيلاً للقراءة
والاستماع منزلة الحَدّ الواحد، وفيه أن الحَدّ الواحد لا يعكس أيضاً. وَمِنهُم من قال: تفسد في ترك القراءة مع الاستماع إِذَا تركها بَعْدَ الدخول فيها، ولا تفسد بالرجوع عن الاستماع إلى القراءة، تنزيلاً للاستماع منزلة العدم؛ لأنَّهُ فرض سكوتي. وفيه أَنَّهُ لو كَانَ عدماً ما أمرنا
(1) سورة الأحزاب، الآية: 4.