معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٤٤

544

معارج الآمال - الجزء الرابع

الأمر الثالث: في صفة القضاء

وذلك أَنَّ الفائت

من

صَلَاة الإمام لا يخلو من أحد وجهين: إما أن

يفوته موضع واحد من الصَّلَاة وَإِمَّا أن يفوته مواضع متعددة.

فإن فاته موضع واحد: فإما أن يَكُون الفوت من أَوَّل الصَّلاة، ولا يَكُون هذا في الغالب إِلَّا للمسبوق. وَإِمَّا أن يَكُون من وسط الصَّلَاةِ، وَإِمَّا أن يَكُون من آخرها.

وهذان الوجهان إِنَّمَا يَكُونان في الغالب لِمَن نام في صلاته أو سها أو اشتغل بِمَا يَجُوز له أو يجب عَلَى حد ما مرَّ. وقضاء هذا كُلَّه إِنَّمَا يَكُون بَعْدَ فراغ الإمام.

مثال ذَلِكَ: أن يدخل مع الإِمَام وقد فاتته الحمد وحدها، أو الحمد والقراءة؛ فعلى قول من لا يرى أن ذَلِكَ يَحمله عنه الإِمَامِ فَإِنَّهُ يقوم بَعْدَ فراغ الإمام فيستعيذ إن كَانَ لَمْ يستعد أَوَّلاً، ثُمَّ يقرأ ما فاته من ذَلِكَ، ثُمَّ يجلس ويُسَلِّم وقد تَمَّت صلاته. وإن فاته مع ذَلِكَ الركوع فَإِنَّهُ يقرأ ثُمَّ يركع ثُمَّ يَجلس ويُسَلِّم. وإن فاته مع ذَلِكَ سجدة فَإِنَّهُ يقضي جَمِيع ذَلِكَ حَتَّى يسجد. وكذَلِكَ إن فاتته رَكْعَة تامة أو ركعتان. / 443/

غير أَنَّهُ إن دخل مع الإِمَام وهو قائم إلى الرَّكْعَة الثانية أو الرابعة وَلَمْ يدرك معه ذَلِكَ القيام، وَإِنَّمَا دخل معه بَعْدَ أن استوى واقفاً فَإِنَّهُ يقضي ما فاته، ثُمَّ يقوم بتكبيرة حَتَّى يستوي واقفاً ـ وذَلِكَ هو الموضع الذي أدرك فيه الإمام عِنْدَ الدخول - ثُمَّ يَجلس ويُسَلَّم، ولا تتم صلاته دون تلك النهضة، وهي التي تسمى عندهم بالوثبة. وهذا هو موضعها الذِي لَابُدَّ من فعلها فيه؛ إذ بدونها تكون الصَّلَاة منقطعة.

٢٬٧٦٣ / ٥٬٣٧١