معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٦٢

562

معارج الآمال - الجزء الرابع

لحوق الداخل. وإن كنت إماماً في صلاة العشاء (وهي العتمة) فاقرأ فيها بسورة (الانشقاق) فما بعدها؛ لأنَّهَا أثقل عَلَى الناس من صلاة الفجر.

وأم معاذ بن جبل قومه ذات ليلة في صلاة العشاء فافتتح بسورة (البقرة) فانصرف رجل منهم فَسلَّم ثُمَّ صَلَّى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا، والله، ولآتين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبره. فأتى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُول الله، إِنَّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وأن مُعاذاً صَلَّى مَعك العشاء ثُمَّ أتى قومه وافتتح بسورة (البقرة).

فأقبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى معاذ فقال: «يَا مُعَاذ، أَفَتَانُ أَنتَ؟ ـرَأ وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا، وَالضُّحَى، ووَالَّيلِ إِذَا يَغْشَى والوَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ

الأعلى).

وَأَمَّا المَغرِب فَإِنَّهُ تندب القراءة فيها بقصار المفصل، وذَلِكَ من سورة الزلزال فما بعدها؛ لأنَّ وقتها أضيق من وقت العشاء.

ذلك

قال جابر بن سمرة: كَانَ النَّبِي الله يقرأ في صَلَاةِ المَغرِب ليلة الجمعة: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ﴾ و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ» (2). أيضاً من طريق ابن عمر إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يذكر ليلة الجمعة.

وروي

(1) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب الأذان باب من شكا إمامه إذا طول، ر 673، 249/ 1. ومسلم، مثله بلفظ قريب كتاب الصلاة باب القراءة في العشاء،

ر 465، 339/ 1.

(2) رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن سمرة بلفظ قريب كتاب الصلاة، ذكر ما يستحب أن يقرأ به من السور ليلة الجمعة في صلاة المغرب والعشاء، ر 1841، 149/ 5. والبيهقي، مثله، كتاب الجمعة باب القراءة في صلاة المغرب والعشاء ليلة الجمعة،

ر 5521، 2013.

٢٬٧٨١ / ٥٬٣٧١