الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٦معارج الآمال - الجزء الرابع
عنه
التنبيه الثاني: في تخفيف الإمَام بَعْدَ إرادة التطويل لأمر عارض قال أبو مُحَمَّد: وجائز للإمام أن يُخفّف عِنْدَ أمر يحدث؛ لما روي أَنَّهُ قال: إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَن أُطِيلَ فِيهَا فَأَسْمَعَ
بُكاءَ الصَّبِيِّ فَأُوجِرُ مَخافَةَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (1).
وقد روي
«أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قرأ سورة (مريم) في رَكْعَة مِن صَلَاة الصبح، وقرأ في الثانيةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَ الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فسئل عن ذَلِكَ فقال له: سَمِعْتُ صَبِيّاً يَصيحُ فَظَننتُ أنَّ أُمَّهُ خلفي فَرَحِمتُه» (2)، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في تطويل الامام لأجل الداخل
وقد اختلفوا في الإمام يزيد في قراءته أو يطول في الركوع من أجل
الداخل معه في الصَّلاة:
فأجاز ذَلِكَ هاشم واختاره أبو سعيد للتعاون عَلَى البر والتقوى، / 463/ والإِمَام يَكُون بذَلِكَ معيناً للداخل عَلَى إدراك الحَدِّ الذي هو فيه، وفيه الفَضْل له وللداخل جَمِيعاً إِذا صحت نيَّة الإمام في ذلك.
قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ عمل ليس من الصَّلاة، ولقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ 1 (3). وهذا مناقض لما مرَّ عنه من جواز التخفيف لأمر حادث، ومن المعلوم أن التخفيف عمل أيضاً.
(3)
(1) رواه البخاري، عن أبي قتادة بلفظ قريب كتاب الأذان باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، (867، 236/ 1. ومسلم عن أنس مثله كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف
الصلاة في تمام، ر 470، 343/ 1.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(3) سورة الكهف، الآية: 110.